إخوان الصفاء

352

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

الحرام ، وهتك الحرم ، وارتكاب الفحشاء ، وإضمار القلب على الإضرار ، وإظهار الكذب لكتمان السّرّ ، والحيل في أسباب الطلب من البيع والشراء ، والغشّ في الأمتعة ، وقلّة النصيحة في الصنائع ، والحلف واليمين الكاذبة عند الاعتذار في الحكومات ، وأقاويل الزّور في أسباب الخصومات ، والعداوة والتعدّي في الحدود ، وما شاكلها من الخصال المذمومة والأخلاق الرديئة والأقاويل الباطلة والأفعال القبيحة والأعمال السيئة . ومن أخوات الحسد واشكاله الحقد والغلّ « 1 » والدّغل « 2 » ، ثم تدعو هذه الخصال إلى المكاشفة بالعداوة ، والبغضاء ، والبغي ، والغضب والحرد ، والتعدي والعدوان ، وقساوة القلب وقلّة الرحمة والفظاظة والغلظ ، والطعن واللعن والفحشاء ؛ وتكون سببا للخصومة والشرّ والحرب والقتال ، ان أمكن ذلك جهارا وإعلانا ، والّا يدعو إلى المكر والحيلة والخداع والغدر والخيانة والسّعاية والغيبة والنميمة والزّور والبهتان والكذب والمداهنة والنّفاق والرّياء ؛ ويصير ذلك سببا لتشتيت الشمل ، وتفريق الجميع ، وقطيعة الرّحم ، والبعد من الاخوان ، ومفارقة الإلف ، وخراب الديار ، ووحشة الوحدة ، والحزن والغم ، وألم القلب ، وهموم النفس ، وعذاب الأرواح ، وتنغيص العيش ، وسوء المنقلب وخسران الدنيا والآخرة ؛ نعوذ بالله من هذه الخصال والشرور ، والأخلاق والأفعال القبيحة ، والاعمال السيئة الدنيّة التي تنكرها العقول السليمة والنفوس المهذّبة والأرواح الطاهرة . واعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن المتكبّر عن قبول الحق عدوّ للطاعة ، وقد قيل إن الطاعة هي اسم اللّه الأعظم الذي به قامت السماوات والأرض بالعدل . وضدّ الكبر التواضع للحق ، والقبول له ، ويقال في المثل السائر : من تواضع للّه رفعه اللّه ، ومن تكبّر وضعه اللّه .

--> ( 1 ) الغل : الضغن . ( 2 ) الدغل : الفساد والريبة .