إخوان الصفاء
346
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
الدرجات والمراتب ، وكان ذلك الفوت والحرمان هو عقوبته . والمثال في ذلك ما تقدّم ذكره في أمر المؤمنين المقرّين المخلصين الصادقين ، والمنافقين المخادعين المرتابين ، وقد ذكر اللّه تعالى علامات المؤمنين المخلصين الموقنين الصادقين وأعمالهم وأخلاقهم في آيات كثيرة من سور القرآن ، وذكر أيضا علامات المنافقين المرتابين المرائين في آيات كثيرة ، وخاصّة ما في سورة الأنفال ، وسورة التوبة ، وسورة الأحزاب ، بما فيه كفاية عن إعادته هاهنا . ويروى في الخبر أن عمر بن الخطّاب ، رضي اللّه عنه ، كان يأمر الناس أيام إمارته بقراءة هذه السّور ، ويأمرهم بحفظها ودرسها ، وأن يأخذوا أنفسهم بواجب ما ذكر فيها وبراءة ساحتهم مما وصف فيها من صفات المنافقين المرتابين الشّاكّين المرائين المخادعين . فينبغي لك يا أخي أن تجعل هذا الذي ذكرنا دليلا وقياسا لك في كل ما تعامل به ربّك طول عمرك وأيام حياتك ، إن أردت ان يرقّيك برحمته في المراتب ، ويرفعك في الدرجات ، حتى يبلّغك أقصاها وأشرفها في الدنيا والآخرة جميعا ، كما وعد اللّه تعالى ذلك بقوله : « يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ، وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ » . فصل في فضل طلب العلم واعلم يا أخي ، أيّدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن اللّه ، جلّ ثناؤه ، قد فرض على المؤمنين أشياء كثيرة يفعلونها ، ونهاهم عن أشياء كثيرة يتركونها ، كما قلنا آنفا . ولكن ليس من فريضة من جميع مفروضات الشريعة وأحكام الناموس أوجب ولا أفضل ولا أجلّ ولا أشرف ولا أنفع لعبد ، ولا أقرب له إلى ربّه بعد الإقرار به ، والتصديق لأنبيائه ورسله فيما جاءوا به وخبّروا عنه ، من العلم وطلبه وتعليمه . وبيان ذكر شرف العلم ، على ما ذكرناه من فضيلته وحلالته وفضل طلبه وتعلّمه ، ما روي عن النبي ،