إخوان الصفاء

321

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

وكلّ طائفة من هذه السبعة تنقسم إلى أصناف كثيرة ، ولكلّ صنف منها أخلاق وطباع وسجايا ومآرب أكسبتهم إيّاها أعمالهم ، وأوجبتها لهم متصرّفاتهم ، لا يشبه بعضها بعضا ، ولا يحصي عددها إلّا اللّه عزّ وجلّ . ولكن نريد أن نذكر منها ما يحتاج إليه ، من الأخلاق والسجايا والخصال والأعمال والآداب والعلوم ، أهل الدين المتمسكون بأحكام الناموس الحافظون أركانه الذين يرجى لهم النجاة بها والفوز باستعمالها ، كما ذكر اللّه ، جلّ ثناؤه : « قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي » وقوله : « يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ » وقال تعالى : « وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى » إلى آخر الآية ، وآيات كثيرة من القرآن في مثل هذه المعاني . فصل في مراتب الناس في الأخلاق حسب الأعمال اعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن الناس إذا اعتبرت أحوالهم وتبيّنت أمورهم وجدتهم كلّهم كالآلات والأدوات لواضعي النواميس الإلهية في تأسيسهم بنيانها ، وتتميمهم أحكامها ، وتكميلهم شرائطها ، وحفظهم أركانها ؛ ثم تجدهم خدما وخولا للملوك الذين هم خلفاء الأنبياء من بعدهم في حفظها وحراستها على نظامها وترتيبها ، كما رتّبها واضعو النواميس وأمروا بمراعاتها ، وهم في ذلك أصناف وطبقات ومراتب مرتّبات كترتيب الأعداد المفردات ، وذلك ان واضع الناموس في مبدئه كالواحد في العدد ، وأصحابه وأنصاره الذين اتّبعوه كالآحاد ، ومن تبعهم على مناهجهم كالعشرات ، ومن جاء من بعدهم كالمئات ، ومن بعدهم كالألوف ، ومن جاء من بعدهم كعشرات الألوف ومئات الألوف بالغا ما بلغ ، إلى يوم القيامة ، ثم يصيرون بذلك كلهم جملة واحدة ، كما ذكر اللّه ، جلّ ثناؤه ، بقوله وأشار إلى هذا المعنى : « يَوْمَ