إخوان الصفاء

311

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

المنجية لها من الهلكة ، المفصّلة بعضها من بعض ، كما بيّنّا في رسالة الدعوة إلى اللّه سبحانه وتعالى . فصل في مراتب الأنفس اعلم يا أخي ، أيّدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن الباري ، جلّ ثناؤه ، لما أبدع النفوس واخترعها وأبرز المستكنّ والمستجنّ من الكائنات ، رتّبها ونظمها كمراتب الأعداد المفردات ، كما ذكر تعالى بقوله حكاية عن الملائكة قولهم : « وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ » . واعلم يا أخي بأن أعداد النفوس كثيرة لا يحصيها إلّا اللّه جلّ ثناؤه ، كما قال : « وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ » ولكن نحتاج أن نذكر طرفا من مراتبها ومقاماتها الجنسية ، إذ كانت الأنواع والأشخاص لا يمكن تعديدها ولا يعلمها إلا هو . واعلم يا أخي بأن مراتب النفوس ثلاثة أنواع ، فمنها مرتبة الأنفس الإنسانيّة ، ومنها ما هي فوقها ، ومنها ما هي دونها ؛ فالتي هي دونها سبع مراتب ، والتي فوقها سبع أيضا ، وجملتها خمس عشرة مرتبة . والمعلوم من هذه المراتب التي ذكرناها عند العلماء ، ويمكن لكل عاقل أن يعرفها ويحسّ بها ، خمس ، منها اثنتان فوق رتبة الإنسانية وهي رتبة الملكيّة والقدسيّة ، ورتبة الملكيّة هي رتبة الحكميّة ، ورتبة القدسيّة هي رتبة النبوّة والناموسية ، واثنتان دونها وهي مرتبة النفس النباتيّة والحيوانية ، ويعلم صحّة ما قلنا وحقيقة ما وصفنا ، الناظرون في علم النفس من الحكماء والفلاسفة وكثير من الأطباء . وأما الرتبتان اللتان فوق رتبة الإنسانيّة فهي مرتبة الحكمة وفوقها الناموسيّة ؛ وأما مرتبة الإنسانية فهي التي ذكرها اللّه تعالى بقوله : « لَقَدْ خَلَقْنَا