إخوان الصفاء
300
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
فصل في خلق آدم عليه السلام كما وجد في بعض كتب بني إسرائيل وجد في بعض كتب أنبياء بني إسرائيل من صفة خلقة آدم وتكوين جسده ، أن اللّه ، عزّ وجلّ ، حين ابتدعه واخترعه قال : « اني خلقت آدم وركّبت بدنه من أربعة أشياء ، ثم جعلتها وراثة في ولده وذرّيته تنشأ في أجسادهم ، وينمون عليها إلى يوم القيامة : ركّبت جسده من رطب ويابس ، وحارّ وبارد ، وذلك اني خلقته من تراب وماء ، ثم نفخت فيه نفسا وروحا ، فيبوسة جسده من قبل التراب ، ورطوبته من قبل الماء ، وحرارته من النفس ، وبرودته من الروح . ثم جعلت في الجسد بعد هذا أربعة أنواع أخر ، هنّ ملاك أمور الجسد ، لا يقوم الجسد إلّا بهنّ ، ولا تقوم واحدة منهنّ إلّا بالأخرى ، فمنهن المرّة السوداء ، والمرّة الصفراء ، والدّم ، والبلغم ، ثم أسكنت بعضها في بعض ، فجعلت مسكن اليبوسة في المرّة السوداء ، والحرارة في المرّة الصفراء ، والرّطوبة في الدم ، والبرودة في البلغم . فأيّما جسد اعتدلت فيه هذه الأربعة الاخلاط التي جعلتها ملاكه وقوامه ، وكانت كلّ واحدة منهن ربعا لا تزيد ولا تنقص ، كملت صحّته واعتدلت بنيته ؛ وان زادت واحدة منهن على اخوانها وقهرتهنّ ومالت بهن ، دخل السّقم على الجسد من ناحيتها ، بقدر ما زادت ؛ وإذا كانت ناقصة ضعفت طاقتها عن مقاومتهنّ فغلبنها ودخل السّقم على الجسد من نواحيهنّ بقدر قلّتها عنهنّ وضعف طاقتها عن مقاومتهنّ . « ثم علّمته الطّبّ وكيفيّة الدواء ، وكيف يزيد في الناقص ، أو ينقص من الزائد ، حتى يعتدل ويستقيم أمر الجسد ؛ فالطبيب الماهر العالم بالداء والدواء هو الذي يعرف من أين دخل السّقم على الجسد من الزيادة أو النّقصان ، ويعلم الدواء الذي يعالج به ، فيزيد في ناقصها ، وينقص من