إخوان الصفاء

292

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

الغرباء ، وخاصّة من دلّ مولده عليها ، ويكونون فيها أحذق وأنجب ، ومن أجل هذا أوجبوا في سياسة أردشير بن بابكان على أهل كل طبقة من الناس لزوم صناعة آبائهم وأجدادهم قطعا ، وان لا يتجاوزوها ، وزعموا ان ذلك فرض من اللّه ، عزّ وجلّ ، في كتاب زرادشت . واعلم بأن هذا كلّه صيانة للملك ان لا يرغب فيه من ليس من أهله ، لأنه إذا كثر الطالبون للملك ، كثر التنازع بينهم ، وإذا كثر التنازع ، كثر الشّغب ، واضطربت الأمور ، وانفسد النّظام ؛ وفساد النظام يتبعه البوار والبطلان « 1 » . فصل في الغرض من الملك واعلم بأن الغرض من الملك هو حفظ الناموس على أهله أن لا يندرس بتركهم القيام بموجباته ، لأن أكثر أهل الشرائع النبويّة والفلسفية ، لولا خوف السلطان ، لتركوا الدخول تحت أحكام الناموس وحدوده وتأدية فرائضه ، واتباع سنّته ، واجتناب محارمه ، واتباع أوامره ونواهيه . واعلم بأن الغرض من حفظ الناموس هو طلب صلاح الدين والدنيا جميعا ، فمتى ترك القيام بواجباته ، انفسدا جميعا ، وبطلت الحكمة ، ولكن السياسة الإلهية والعناية الرّبانية لا تتركهما ينفسدان ، لأنها هي العلّة الموجبة لوجودهما وبقائهما ونظامهما وتمامهما وكمالهما ، وكل صورة في المصنوع فإنها أولا تكون في فكر الصانع وعلمه .

--> ( 1 ) البطلان : الخسران والضياع .