إخوان الصفاء

279

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

أو غيره تسمّى أداة ، وهكذا الفأس وغيرها . واعلم يا أخي ان موضوعات الصّنّاع البشريّين في صناعتهم نوعان فقط : بسيط ومركّب ، فالبسيط أربعة أنواع ، وهي النّار والهواء والماء والأرض ؛ والمركّب ثلاثة أنواع ، وهي الأجسام المعدنيّة ، والأجسام النباتيّة ، والأجسام الحيوانية ، وهي كلّها مصنوعات الطبيعة ، كما أن موضوعات الطبيعة كلّها مصنوعات نفسانيّة ، وان الموضوعات النفسانيّة كلّها مصنوعات إلهيّة . واعلم أن كلّ صانع من البشر لا بدّ له من أداة أو أدوات أو آلة أو آلات يستعملها في صنعته . والفرق بين الآلة والأداة ان الآلة هي اليد والأصابع والرّجل والرأس والعين ، وبالجملة أعضاء الجسد ، وأن الأداة ما كانت خارجة من ذات الصانع كفأس النجار ، ومطرقة الحدّاد ، وإبرة الخياط ، وقلم الكاتب ، وشفرة الإسكاف ، وموسى المزيّن وما شاكل هذه من الأدوات التي يستعملها الصّناع في صنائعهم ، ولا تتمّ صناعتهم إلّا بها . واعلم بأن كل صانع له في صنعته أدوات مختلفة الأشكال والهيئات ، وهذا أحد أسبابه في اختلاف أفعاله ، وهو يظهر بكلّ واحد منها في صنعته ضروبا من الحركات ، وفنونا من الأفعال ، مثال ذلك النجار ، فإنه بالفأس ينحت ، وحركته من فوق إلى أسفل ؛ وبالمنشار ينشر ، وحركته من قدّام إلى خلف ؛ وبالمثقب يثقب ، وحركته قوسيّة يمنة ويسرة ، وحركة مثقبه دوريّة . وعلى هذا القياس يوجد في كل صنعة لصانعها سبع حركات ، واحدة دورية وستّ مستقيمة ، وذلك بواجب الحكمة الإلهيّة ، لأنه لما كانت حركات الاجرام العلويّة الفلكية سبعة أنواع ، واحدة دورية بالقصد الأول ، وستّ عرضية كما بينّا في رسالة « السماء والعالم » ، صارت حركات الأشخاص التي تحت فلك القمر أيضا مماثلة لها ، لأن تلك علل ، وهذه معلولات ، ومن شأن المعلولات أن يوجد فيها علّتها