إخوان الصفاء

269

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

الشعر . وقد عمل فرفوريوس الصوريّ كتابا وسمّاه ايساغوجي ، وهو المدخل إلى صناعة المنطق الفلسفي ، ولكن من أجل انهم طوّلوا الخطب فيها ، ونقلها من لغة إلى لغة من لم يكن عارفا بها وبمعانيها ، انغلق على الناظرين في هذه الكتب فهم معانيها وعسر على المتعلمين أخذها . وقد عملنا في كل واحدة من هذه الصنائع رسالة ذكرنا فيها نكت ما يحتاج إليه وتركنا التطويل . لكن نريد أن نذكر غرض ما في كل رسالة منها هاهنا ، ليكون من ينظر فيها قد عرف غرض كل صناعة من هذه قبل النظر فيها ، فنقول : أما غرض ما في ايساغوجي فهو معرفة معاني السّتة الألفاظ التي تستعملها الفلاسفة في أقاويلها ، وهو قولهم : الشّخص والنّوع والجنس والفصل والخاصّة والعرض ، وماهيّة كلّ واحد منها وكيفيّة اشتراكاتها ، وماهيّة رسومها التي تميّز بعضها من بعض ، وكيفيّة دلالاتها على المعاني التي في أفكار النفوس . وأما غرض قاطيغورياس فهو معرفة معاني العشرة ألفاظ التي كلّ واحد منها يقال له جنس الأجناس ، وان واحدا منها جوهر ، وتسعة أعراض ؛ وماهيّة كلّ واحد منها وكمية أنواعها ، ورسم كل واحد منها المميّز لها بعضها من بعض ، وكيفيّة دلالتها على جميع المعاني التي في أفكار النفوس . وأما غرض ما في باريمنياس فهو معرفة تلك العشرة الألفاظ التي هي في قاطيغورياس ، وما تدلّ عليه من المعاني عند التركيب ، حتى تصير كلمات وقضايا ، ويكون منها الصّدق والكذب . وأما غرض ما في انولوطيقا الأولى فهو معرفة كيفيّة تركيب تلك الألفاظ مرة أخرى ، حتى يكون منها مقدّمات ، وكميّة أنواعها وكيف تستعمل حتى يكون منها شيء محسوس ، واقتران القضايا ونتائجها . وأما غرض ما في انولوطيقا الثانية فهو معرفة كيفيّة استعمال القياس الحقّ والبرهان الصّحيح الذي لا خطأ فيه ولا زلل .