إخوان الصفاء

266

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

ان ينسب إلى بلده ، أو إلى أصله ، أو إلى صناعته ، مثال ذلك إذا قيل : من زيد ، فيقال : البصريّ ، ينسب إلى بلده ، والهاشميّ إلى أصله ، والنّجّار إلى صناعته . فهذه جملة مختصرة في كميّة السّؤالات وأجوبتها ، ومباحث العلوم والنظر في حقائق الأشياء ، شبه المدخل والمقدّمات ، ليقرب من فهم المتعلمين النظر في المنطق الفلسفيّ ، وليوقفوا عليها قبل النظر في إيساغوجي « 1 » الذي هو المدخل إلى المنطق الفلسفي . فصل في أجناس العلوم وإذ قد فرغنا من ذكر ماهيّة العلوم وأنواع السّؤالات ، وما يقتضي كلّ واحد من الأجوبة ، فنريد أن نذكر أجناس العلوم ، وأنواع تلك الأجناس ، ليكون دليلا لطالبي العلم إلى أغراضهم ، وليهتدوا إلى مطلوباتهم ، لأن رغبة النفوس في العلوم المختلفة وفنون الآداب ، كشهوات الأجسام للأطعمة المختلفة الطّعم واللون والرائحة . فاعلم يا أخي بأن العلوم التي يتعاطاها البشر ثلاثة أجناس ، فمنها الرياضيّة ، ومنها الشرعيّة الوضعيّة ، ومنها الفلسفية الحقيقية . فالرياضية هي علم الآداب التي وضع أكثرها لطلب المعاش وصلاح أمر الحياة الدنيا ؛ وهي تسعة أنواع ، أولها علم الكتابة والقراءة ، ومنها علم اللّغة والنحو ، ومنها علم الحساب والمعاملات ، ومنها علم الشّعر والعروض ، ومنها علم الزّجر والفال « 2 »

--> ( 1 ) ايساغوجي : هو كتاب الكليّات لفورفوريوس اليوناني . ( 2 ) الزجر : ان تزجر الطائر فترميه بحصاة ، أو تصيح به ، فان ولاك في طيرانه ميامنه ، تفاءلت به ، وان ولاك مياسره ، تطيرت منه . والفأل ضد الطيرة ، وربما استعمل في الخير والشر .