إخوان الصفاء
262
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
الكون والفساد ، وفوزا بالوصول والصعود إلى عالم الأفلاك وسعة السماوات ، والسّيحان في درجات الجنان ، والتنفّس من ذلك الرّوح والريحان المذكور في القرآن . فصل في العلم والمعلوم والتعلم والتعليم وأوجه السؤال وينبغي لطالبي العلم والباحثين عن حقائق الأشياء ان يعرفوا أولا ما العلم وما المعلوم ، وعلى كم وجه يكون السؤال ، وما جواب كل سؤال ، حتى يدروا ما الذي يسألون وما الذي يجيبون إذا سئلوا ، لأن الذي يسأل ولا يدري أيّ شيء سأل ، فإذا أجيب لا يدري بأي شيء أجيب . واعلم يا أخي بأن العلم إنما هو صورة المعلوم في نفس العالم ، وضدّه الجهل وهو عدم تلك الصورة من النفس . واعلم بأن أنفس العلماء علّامة بالفعل ، وأنفس المتعلمين علّامة بالقوّة ، وان التعلّم والتعليم ليسا شيئا سوى إخراج ما في القوّة ، يعني الامكان ، إلى الفعل ، يعني الوجود . فإذا نسب ذلك إلى العالم سمّي تعليما ، وان نسب إلى المتعلم سمّي تعلّما . واعلم بأن السؤالات الفلسفيّة تسعة أنواع مثل تسعة آحاد : أولها ، هل هو ؟ والثاني ، ما هو ؟ والثالث ، كم هو ؟ والرابع ، كيف هو ؟ والخامس ، أيّ شيء هو ؟ والسادس ، أين هو ؟ والسابع ، متى هو ؟ والثامن ، لم هو ؟ والتاسع ، من هو ؟ تفسيرها : هل هو : سؤال يبحث عن وجدان شيء أو عن عدمه ، والجواب نعم أو لا ، وقد بيّنّا معنى الوجود والعدم في رسالة العقل والمعقول ، وما هو : سؤال يبحث عن حقيقة الشيء ؛ وحقيقة الشيء تعرف بالحدّ أو بالرّسم ، وذلك أن الأشياء كلّها نوعان ، مركّب وبسيط ، فالمركّب مثل الجسم ، والبسيط مثل الهيولى والصورة ، وقد بيّنّا معناهما في رسالة الهيولى . والأشياء المركّبة تعرف حقيقتها إذا عرفت الأشياء التي