إخوان الصفاء

257

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

منها معلومة وواحدة مجهولة ؛ وبين كل قدرين منها نسبتان : مستوية ومعكوسة ، مثال ذلك إذا قيل : عشرة بستة بأربعة كم ؟ فقوله : عشرة هي قدر معلوم ، وكذا ستة وأربعة ؛ وأما قوله : كم ؟ فقوله : عشرة هي قدر معلوم ، وكذا ستة وأربعة ؛ وأما قوله : كم ؟ فقدر مجهول . فنقول : إن بين الستة والعشرة نسبتين ، كما بيّنّا ، وكذلك بين الأربعة وبين الكمّ ، الذي هو القدر المجهول ، نسبتان ، وكذلك بين العشرة وبين المجهول نسبتان ، وكذلك بين الستة وبينه نسبتان : بيان ذلك أن القدر المجهول هو السّتة وثلثان ، فنقول : إن الكمّ ثلثا العشرة ، كما أن الأربعة ثلثا الستة ، وإن العشرة مثل الكمّ ومثل نصفه ، كما أن الستة مثل الأربعة ومثل نصفها . وأيضا الكمّ مثل الأربعة ومثل ثلثيها ، كما أن العشرة مثل الستة ومثل ثلثيها ، وعكس ذلك أن الأربعة نصف الكمّ وعشره ، كما أن الستة نصف العشرة وعشرها . فإذا قيس هذا المثال وجد بين كلّ مثمّن وبين ثمنه نسبتان : مستوية ومعكوسة ، وعرف المجهول بالمعلوم . وإن ضرب أحد المعلومين في الآخر ، وقسم المبلغ على الثالث ، فما خرج فهو المجهول المطلوب ؛ مثال ذلك إذا قيل : عشرة بستة كم بأربعة ؟ فاضرب الأربعة في عشرة ، واقسمها على ستة ، فما خرج فهو المجهول المطلوب ، وهو ستة وثلثان . وعلى هذا المثال فقد بان أن علم نسبة العدد علم شريف جليل ، وإن الحكماء ، جميع ما وضعوه من تأليف حكمتهم فعلى هذا الأصل أسّسوه وأحكموه وقضوا لهذا العلم بالفضل على سائر العلوم ، إذ كانت كلّها محتاجة إلى أن تكون مبنيّة عليه ، ولولا ذلك لم يصحّ عمل ولا صناعة ، ولا ثبت شيء من الموجودات على الحال الأفضل . فاعلم ذلك أيها الأخ ، وتفكر فيه غاية التفكّر ، فإنه علم يهدي إلى سواء الصّراط ، نفعك اللّه ، وأرشدنا وإيّاك ، وجميع إخواننا بمنّه ورحمته .