إخوان الصفاء

255

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

كتب الطب ، وكتب الفراسة بشرح طويل ، وانما أردنا نحن أن نذكر من كل جنس من الموجودات مثالا ، ليكون دالّا على شرف علم النّسب الذي يعرف بالموسيقى ، وان هذا العلم محتاج اليه في الصنائع كلّها ، وانما خصّ هذا العلم باسم الموسيقى الذي هو تآلف الألحان والنّغم ، لأن المثال فيه أبين ، وذلك ان القدماء من الحكماء انما استخرجوا أصول الألحان والنغم من المعرفة بالنّسبة العددية والهندسيّة ، لمّا جمعوا بينهما ، خرجت النّسبة الموسيقية كما بيّنّا في الفصل الذي في استخراج النّسب . وذكر أصحاب النجوم والمتفلسفون أن للسعود من الكواكب ، لأفلاكها ولأعظام أجرامها ، ولسرعة حركاتها إلى الأركان الأربعة ، نسبة موسيقية ، وان لتلك الحركات نغمات لذيذة ، وان النّحوس من الكواكب ليست لها تلك النّسبة ، وكذلك لبيوت الفلك التي يناظر بعضها بعضا نسبة شريفة ، وان البيوت التي لا تتناظر ليست لها تلك النّسبة ؛ وان لبيوت النّحوس وأفلاكها بعضها إلى بعض نسبة ، وان لبيوت السعود وأفلاكها بعضها إلى بعض نسبة شريفة ، ليست بينها وبين النّحوس تلك النسبة ، ولا بين النحوس بعضها من بعض . ومن أجل شرف علم النّسبة ولطيف معانيها أفرد في كتاب أقليدس مقالتان في علم النسب بمثالات وبراهين . وبالجملة ان كلّ مصنوع من أشياء متضادّة الطبائع ، متعادية القوى ، مختلفة الأشكال ، فإن أحكمها وأتقنها ما كان تركيب أجزائه وتأليف أعضائه على النسبة الأفضل . ومن عجائب خاصّيّة النسبة ما يظهر في الأبعاد والأثقال من المنافع . من ذلك ما يظهر في القرسطون أعني القبّان ، وذلك ان أحد رأسي عمود القرسطون طويل بعيد من المعلاق ، والآخر قصير قريب منه ؛ فإذا علّق على رأسه الطويل ثقل قليل ، وعلى رأسه القصير ثقل كثير ، تساويا وتوازنا ، متى كانت نسبة الثقل القليل إلى الثقل الكثير كنسبة بعد رأس القصير إلى بعد رأس الطويل من المعلاق . ومن أمثال ذلك ما يظهر في ظلّ الأشخاص من