إخوان الصفاء

253

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

الشّعاع ، كالسواد والبياض والحمرة والخضرة والصّفرة ، وما شاكلها من سائر الألوان ؛ فمتى وضعت هذه الأصباغ بعضها من بعض على النّسبة ، كانت تلك التصاوير برّاقة حسنة تلمع ، ومتى كان وضعها على غير النسبة ، كانت مظلمة كدرة غير حسنة . وقد بيّنّا في رسالة أخرى كيف ينبغي أن يكون وضع تلك الأصباغ على النّسبة بعضها من بعض حتى تكون حسنة . ومن أمثال ذلك أيضا أعضاء الصّور ومفاصلها ، فإنها مختلفة الأشكال ، متباينة المقادير ، فمتى كانت مقادير بعضها من بعض على النسبة ووضع بعضها من بعض على النسبة ، كانت الصورة صحيحة محقّقة مقبولة ، ومتى كانت على غير ما وصفنا ، كانت سمجة مضطربة غير مقبولة في النفس . وقد بيّنّا من ذلك طرفا كيف ينبغي تقدير الصّور ووضع أعضائها بعضها من بعض في الرسالة المتقدّم ذكرها . ومن أمثال ذلك أيضا عقاقير الطبّ وأدويتها ، فإنها متضادّات الطّباع ، مختلفات الطعوم والروائح والألوان ، فإذا ركّبت على النسبة ، صارت أدوية ذات منافع كثيرة ؛ مثل الترياقات والمراهم وما شاكل ذلك ، ومتى ركّبت على غير نسبة في أوزانها ومقاديرها ، صارت سموما ضارّة قاتلة . ومن أمثال ذلك أيضا حوائج الطبيخ ، فإنها مختلفة الطّعم واللون والروائح والمقادير ، فمتى جعلت مقاديرها في القدر عند الطبخ لها على النّسبة ، كان الطبيخ طيّب الرائحة ، لذيذ الطّعم ، جيد الصنعة ؛ ومتى كان على غير النّسبة كان بخلاف ذلك . ومن أجل هذا ذكر في كتاب الطّبّ وفي كتب الصّنعة أن تلك العقاقير متى ركّبت على النّسبة ودبّرت على تلك النّسبة ، صحّت ؛ ومتى كانت على غير ذلك فسدت ولم تصحّ . وعلى هذا القياس تركيب جواهر المعادن كلّها من الزئبق والكبريت ، وذلك أن الزئبق والكبريت متى امتزجا وكان مقدارهما على النّسبة ، وطبختهما حرارة المعدن على ترتيب واعتدال انعقد من ذلك على طول الزّمان الذّهب