إخوان الصفاء
251
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
متوالية ، وكان المعلوم منها عددين ، لم يمكن استخراج المجهولين بالمعلومين ، غير أنه إذا كان الأول والثاني معلومين ، وكان الثاني أكثر من الأول ، قسم الثاني على الأول ، فما خرج من أضعاف الأول ونسبته ، فإن في الرابع مثل ذلك من أضعاف الثالث ؛ وإذا كان الأول أكثر من الثاني قسم الأول على الثاني ، فما خرج من القسمة ، ففي الثالث مثل ذلك من أضعاف الرابع . وأما قلب النّسبة فأن تجعل نسبة الأول إلى الثالث ، كنسبة الثاني إلى الرابع على الاستواء والعكس . وأما ترتيب النسبة ، فأن تجعل نسبة الأول إلى الأول والثاني معا ، كنسبة الثالث إلى الثالث والرابع معا ، وكذلك هو في العكس والتبديل . وأما تفضيل النسبة فهو نسبة زيادة الأول على الثاني ، إلى الثاني ، كذلك يكون نسبة زيادة الثالث على الرابع ، إلى الرابع . وأما تنقيص النسبة فأن تجعل نسبة ما بقي من الثاني ، بعد ما نقص منه الأول ، إلى الأول ، كنسبة الرابع ، بعد ما نقص منه الثالث ، إلى الثالث ، وكذلك في العكس وتبديل النّسبة . فصل في فضيلة علم النسب العددية والهندسية والموسيقية اعلم أيها الأخ البار الرحيم ، أيّدك اللّه وإيانا بروح منه ، أنه قد اتفقت الأنبياء ، صلوات اللّه عليهم ، والفلاسفة بأن اللّه ، عزّ وجلّ ، الذي لا شريك له ولا شبه له ، واحد بالحقيقة من جميع الوجوه ، وأنّ كلّ ما سواه من جميع الموجودات مثنويّة مؤلّفة ومركّبة . وذلك أن اللّه لما أراد إيجاد العالم الجسمانيّ اخترع أولا الأصلين وهما الهيولى والصورة ، ثم خلق منهما الجسم المطلق ، وجعل بعض الأجسام يعني الأركان على الطبائع الأربع التي هي الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة ، والأركان هي النار والهواء والماء والأرض . ثم خلق من هذه الأركان جميع ما على وجه الأرض