إخوان الصفاء
235
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
والرأفة ، ودع الطبيعة لا تحرّك شهواتها البهيمية . وقال آخر : الموسيقار إذا كان حاذقا بصنعته حرّك النفوس نحو الفضائل ونفى عنها الرذائل . وقال آخر : انه سمع فيلسوف نغمة القينات ، فقال لتلميذه : امض بنا نحو هذا الموسيقار لعله يفيدنا صورة شريفة ، فلما قرب منه سمع لحنا غير موزون ونغمة غير طيبة ، فقال لتلميذه : زعم أهل الكهانة أن صوت البوم يدلّ على موت إنسان ، فإن كان ما قالوا صدقا ، فصوت هذا الموسيقار يدلّ على موت البوم . وقال آخر : الموسيقار وإن كان ليس بحيوان فهو ناطق فصيح يخبر عن أسرار النّفوس وضمائر القلوب ، ولكن كلّ كلامه أعجميّ يحتاج إلى التّرجمان ، لأن ألفاظه بسيطة ليس لها حروف معجمة . وقد أنشدت أبيات بالفارسية تدلّ على تصديق قول هذا الفيلسوف ، وهي هذه : وقت شبگير بأنك نالهء زير * خوشتر أيد بگوشم از تكبير زاري زير واين مدار شگفت * گر ز دشت اندر آورد نخجير تن أو تير نه زمان بزمان * بدل اندر همي گذارد تير گاه گريان وگه بنالد زار * بامدادان وروز تا شبگير آن زبانآورى زبانش نه * خبر عاشقان كند تفسير گاه ديوانه را كند هشيار * گه بهشيار بر نهد زنجير وقال آخر : أصوات الموسيقار ونغماته ، وان كانت بسيطة ليس لها حروف معجم ، فإن النفوس إليها أشدّ ميلا ، ولها أسرع قبولا لمشاكلة ما بينهما ، وذلك أن النفوس أيضا جواهر بسيطة روحانيّة غير مركّبة ، ونغمات الموسيقار كذلك ، والأشياء إلى أشكالها أميل . وقال آخر : ان الموسيقار هو التّرجمان عن الموسيقى ، والمعبّر عنه ، فإن كان جيّد العبارة عن المعاني ، أفهم أسرار النفوس ، وأخبر عن ضمائر القلوب ، وإلّا فالتقصير منه يكون .