إخوان الصفاء

216

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

الضّعف ، ومن قطر الأرض الضّعفان والرّبع ، ومن قطر القمر المثل والنّصف ؛ ونسبة قطر المشتري من قطر القمر الضّعف ، ومن قطر الأرض الثلاثة الأضعاف ، ومن الزّهرة المثل والنّصف ؛ ونسبة قطر فلك الكواكب الثابتة من قطر المشتري المثل والرّبع ، ومن الزّهرة الضّعف ، ومن الشّمس المثل والثلاثة الأرباع ، ومن القمر الضّعفان والثلاثة الأرباع ، ومن الأرض أربعة أضعاف . وأما عطارد والمرّيخ وزحل فغير هذه النسبة ، فمن أجل هذا قيل إنها نحوس . وذكر هؤلاء الحكماء أيضا أن بين عظم أجرام هذه الكواكب بعضها لبعض نسبا شتّى ، إما عدديّة وإما هندسيّة وإما موسيقية ، وهكذا بينها وبين جرم الأرض هذه النّسب أيضا موجودة ، ولكن منها شريفة فاضلة ، ومنها دون ذلك يطول شرحها . فقد تبيّن بما ذكرنا أن جملة جسم العالم بجميع أفلاكه وأشخاص كواكبه وأركانها الأربعة وتركيب بعضها جوف بعض ، مركّبة ومؤلفة ومصنوعة وموضوعة بعضها من بعض على هذه النّسب المذكورة المقدّم ذكرها ؛ وأن جملة جسم العالم يجري مجرى جسم حيوان واحد ، وإنسان واحد ، ومدينة واحدة ، وأن مدبّرها ومصوّرها ومركّبها ومؤلّفها ومبدعها ومخترعها واحد لا شريك له ؛ وهذا كان أحد أغراضنا في هذه الرّسالة . ومن فضيلة الثمانية أيضا أنك إذا تأمّلت يا أخي ، أيّدك اللّه وإيانا بروح منه ، وتصفّحت الموجودات وعنصر الكائنات الفاسدات ، وجدت موجودات كثيرة مثمّنات كطبائع الأركان : الحارّ الرّطب والبارد اليابس والبارد الرّطب والحارّ اليابس ثمانية ، وهي أصل الموجودات الطبيعية ، وعنصر الكائنات الفاسدات . وأيضا من فضيلة الثمانية أنك تجد مناظرات الكواكب إلى ثمانية مواضع في الفلك مخصوصة دون غيرها ، وهي المركز والمقابلة والتّثليثان والتّربيعان والتّسديسان ؛