إخوان الصفاء

197

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

من النغمات ، والنغمات مركّبة من النقرات والإيقاعات ، وأصلها كلّها حركات وسكون كما أن الأشعار مركّبة من المصاريع ، والمصاريع مركّبة من المفاعيل ، والمفاعيل مركّبة من الأسباب والأوتاد والفواصل ، وأصلها كلّها حروف متحركات وسواكن ، كما بيّنا ذلك في كتاب العروض . وكذلك الأقاويل كلها مركّبة من الكلمات ، والكلمات من الأسماء والأفعال والأدوات ، وكلها مركّبة من الحروف المتحركات والسواكن ، كما بيّنا في كتاب المنطق . ومن يريد أن ينظر في هذا العلم ، فيحتاج ان يرتاض أولا في علم النّحو والعروض مما لا بدّ منه ، وقد ذكرنا في رسالة المنطق ما يحتاج إليه المتعلم والمبتدئ ، ونحتاج أن نذكر هاهنا أصل العروض وهو ميزان الشعر وقوانينه ، إذ كانت قوانين الموسيقى مماثلة لقوانين العروض ، فنقول : ان العروض هو ميزان الشّعر يعرف به المستوي والمنزحف « 1 » ، وهي ثمانية مقاطع في الأشعار العربية وهي هذه : فعولن ، مفاعيل ، متفاعلن ، مستفعلن ، فاعلاتن ، فاعلن ، مفعولات ، مفاعلتن . وهذه الثمانية مركّبة من ثلاثة أصول وهي : السبب ، والوتد ، والفاصلة . فالسبب حرفان : واحد متحرّك ، وآخر ساكن أو متحرك ، مثل قولك : هل لم وما شاكلها . والوتد ثلاثة أحرف ، اثنان متحرّكان ، وواحد ساكن ، مثل قولك : نعم وبلى وأجل وما شاكلها . والفاصلة أربعة أحرف : ثلاثة متحركة ، وواحد ساكن ، مثل قولك : غلبت فعلت وما شاكلها . وأصل هذه الثلاثة حرف ساكن وحرف متحرك ، فهذه قوانين العروض وأصوله . وأما قوانين الغناء والألحان فهي أيضا ثلاثة أصول وهي السّبب

--> ( 1 ) المنزحف : ما دخله الزحاف ، وهو تغيير يلحق ثاني السبب الخفيف أو الثقيل .