إخوان الصفاء

191

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

واختلطا ، واحتوى البخار الرّطب اليابس الذي هو الدخان ، واحتوى الزّمهرير على البخارين الرطب واليابس ، وحصرهما انضغط البخار اليابس في جوف البخار الرطب والتهب ، وطلب الخروج ، فدفع البخار الرطب وخرقه ، فيفرقع البخار الرطب من حرارة ذلك الدخان اليابس ، كما تفرقع الأشياء الرطبة إذا احتوت عليها حرارة النار دفعة واحدة . ويحدث من ذلك قرع في الهواء ، ويندفع إلى جميع الجهات ، وينقدح من خروج ذلك الدخان اليابس في جوف السحاب ضوء يسمّى البرق ، كما يحدث من دخان السّراج المنطفأ إذا أدني من سراج مشتعل ، ثم ينطفئ وربما يذوب من ذلك البخار الرطب شيء من جوف السحاب ، ويصير ريحا ، ويدور في خلل السحاب ، وجوف الغيوم ، ويطلب الخروج ، ويسمع له دويّ وتقرقر ، كما يسمع الإنسان من جوفه ، إذا كان يعرض له ريح وانتفاخ ، وربما ينشقّ السحاب دفعة واحدة مفاجأة ، فتخرج تلك الريح ، ويكون منها صوت هائل يسمّى صاعقة . فهذه علّة صوت الرعد وكيفية حدوثه . فأما أصوات الرياح وعلّة حدوثها فهي أن الرياح ليست شيئا سوى تموّج الهواء شرقا وغربا وشمالا وجنوبا وفوقا وتحتا ، فإذا صدم في حركته وجريانه الجبال والحيطان والأشجار والنبات ، وتخللها حدث من ذلك فنون الأصوات والدويّ والطنين مختلفة الأنواع ، كلّ ذلك بحسب كبر الأجسام المصدومة وصغرها ، وأشكالها وتجويفها ، ويطول شرحها . وأما أصوات المياه في جريانها وتموّجها وتصادمها مع الأجسام ، فان الهواء ، للطافة جوهره وسيلان عنصره ، يتخلّلها كلها ، ويكون حدوث تلك الأصوات وفنون أنواعها بحسب تلك الأسباب التي ذكرناها في أمر الرياح . وأما أصوات الحيوانات ذوات الرئة ، واختلاف أنواعها وفنون نغماتها ، فهي بحسب طول أعناقها وقصرها ، وسعة حلاقيمها وتركيب حناجرها ، وشدة استنشاقها الهواء وقوة إرسال أنفاسها من أفواهها ومناخرها ، يطول