إخوان الصفاء
188
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
هذه الصناعة للحيوانات أيضا مثل ما يستعمله الجمّالون من الحداء في الأسفار وفي ظلم الليل ، لينشّط الجمال في السّير ، ويخفّف عليها ثقل الأحمال ، ويستعملها رعاة الغنم والبقر والخيل عند ورودها الماء من الصّفير ترغيبا لها في شرب الماء ؛ ويستعملون لها أيضا ألحانا أخر عند هيجانها للنّزو والسّفاد ، وألحانا أخر عند حلب ألبانها لتدرّ ؛ ويستعمل صيّاد الغزلان والدّرّاج « 1 » والقطا وغيرها من الطيور ألحانا في ظلم الليل ، يوقعها بها حتى تؤخذ باليد ؛ وتستعمل النساء للأطفال ألحانا تسكّن البكاء ، وتجلب النوم . فقد تبيّن بما ذكرنا أن صناعة الموسيقى يستعملها كلّ أحد من الأمم ، ويستلذّها جميع الحيوانات التي لها حاسّة السّمع ، وإنّ للنغمات تأثيرات في النّفوس الرّوحانيّة ، كما أن لسائر الصّنائع تأثيرات في الهيوليّات الجسمانية ، فنقول الآن : إن الموسيقى هي الغناء ، والموسيقار هو المغنّي ، والموسيقات هو آلة الغناء ، والغناء هو ألحان مؤلّفة ، واللحن هو نغمات متواترة ، والنّغمات هي أصوات متّزنة ، والصوت هو قرع يحدث في الهواء من تصادم الأجسام بعضها ببعض ، كما بيّنّا في رسالة « الحاسّ والمحسوس » ولكن نحتاج ان نذكر من ذلك في هذه الرسالة ما لا بدّ منه . فصل في كيفية إدراك القوة السامعة للأصوات فأما كيفيّة إدراك القوّة السامعة للأصوات ، فاعلم يا أخي أن الأصوات نوعان : حيوانية وغير حيوانية ؛ وغير الحيوانية أيضا نوعان : طبيعيّة وآليّة . فالطبيعية هي كصوت الحجر والحديد والخشب والرعد والريح وسائر الأجسام التي لا روح فيها من الجمادات ، والآليّة كصوت الطّبل والبوق والزّمر والأوتار وما شاكلها . والحيوانية نوعان : منطقيّة وغير منطقية ، فغير المنطقية
--> ( 1 ) الدّراج : طائر جميل المنظر ملوّن الريش .