إخوان الصفاء
17
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
القوة الإلهية المؤيدة للنفس الكلية ، والطبيعة الكلية هي قوة النفس الكلية السارية في جميع الأجسام تحركها وتدبرها . والهيولى هي الجوهر الذي له طول وعرض وعمق ، فهو بها جسم مطلق . والأجسام البسيطة هي الأفلاك والكواكب والأركان الأربعة . والأنفس البسيطة هي قوى النفس الكلية المحرّكة والمدبّرة لهذه الأجسام ، ويسمونها في رسائلهم الملائكة الروحانيين . والأجسام المولّدة هي أنواع الحيوان والنبات والمعادن ، تحركها وتدبرها قوى الأنفس البسيطة . والأجسام الجزئية هي أشخاص الحيوانات والنبات والمعادن وغيرها من المصنوعات على أيدي البشر وغيرهم من الحيوان . والأنفس الجزئية المتحركة هي قوى النفوس الحيوانية والنباتية والمعدنية السارية في الأجسام الجزئية المحركة والمدبّرة لها تحت ملك القمر وبذلك يكون حكم العالم ومجاري أموره بجميع ما فيه من الأجسام على اختلاف صورها وتغاير أعراضها ، كجسم الإنسان الواحد من الناس ، أو الحيوان الواحد ، فهو الإنسان الكبير كما يسمونه . والنفس الإنسانية قوة من قوى النفس الكلية اتحدت بالجسد رغبة في الحصول على المعرفة التامة التي هي من صفات العقل الكلي ، ولكنها لا تستطيع بلوغ غايتها إلا بمعونة ذاك العقل وإرشاده ، فيحل فيها بهيئة العقول الإنسانية ويساعدها . فإذا أحسنت الاسترشاد به ، وأفسح لها في البقاء لتنال قسطا وافيا من الحكمة والصلاح ، صارت أهلا للثواب ، حتى إذا فارقت أجسادها ارتقت إلى الملإ الأعلى ودخلت في زمرة الملائكة إلى أن تتحد بالله في اليوم الأخير . وللنفس الإنسانية قوى كثيرة لا يحصى عددها ، ولها بكل قوة في عضو من أعضاء الجسد فعل خلاف عضو آخر . ولها عدا ذلك خمس قوى أخرى تمتاز بشرفها عن غيرها ؛ وهي أولا القوة المفكرة ، ومسكنها وسط الدماغ ، أشرف عضو من الجسد وأخص مكان منه ، فكأنها الملك وسائر القوى لها كالجنود والأعوان والخدم والرعية يتصرفون بأمره ونهيه . ثانيا القوة المتخيلة ،