إخوان الصفاء
152
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
السّابع كالرّجل المبارز المنازع المحارب ، وفي الثامن كالرّجل الخائف الوجل ، وفي التاسع كالرّجل المسافر البعيد من الوطن ، الزائل من سلطانه ، وفي العاشر كالرّجل في علمه وسلطانه المعروف المشهور به ، وفي الحادي عشر كالرّجل الوادّ الموافق المحبّ ، وفي الثاني عشر كالمحبوس الكاره لموضعه المبغض لما هو فيه . وإذا توارى كوكبان منها في درجة من الفلك فيقال إنهما مقترنان ، وإذا جاوز أحدهما الآخر فيقال قد انصرف ، وإذا لحق بالآخر فيقال قد اتصل به . والاتّصال قد يكون بالمقارنة ، وقد يكون بالنّظر . وهو أن يكون بينهما ستّون درجة سدس الفلك ، أو تسعون درجة ربع الفلك ، أو مائة وعشرون درجة ثلث الفلك ، أو مائة وثمانون درجة نصف الفلك ، فإذا تناظر في التّسديس فهما كالرّجلين المتوادّين بسبب من الأسباب ؛ وإذا تناظرا في التثليث فهما كالرّجلين المتّفقين في الطبع والخلق ؛ وإذا تناظرا في التّربيع فكالرّجلين المتعاملين اللذين يدّعي كلّ واحد منهما الأمر لنفسه ؛ وإذا تناظرا في المقابلة فهما كالرّجلين المتنازعين أو كالشّريكين المتغارمين « 1 » ، وهذا مثاله وصورته ( انظر الصفحة التالية ) . فقد تبيّن بهذه الصورة أن مناظرة الكواكب بعضها إلى بعض من سبعة مواضع من درجات الفلك ومعنى مناظراتها ومطارح شعاعاتها . واعلم أن الكواكب تطرح شعاعاتها إلى جميع درجات الفلك فتضيئها وتملأها نورا وضياء ، كما أن السّراج يضيء جميع أجزاء الدائرة وبسيطها ، وانما ذكر علماء النّجوم سبعة مواضع منها لظهور أفعالها وبيان تأثيراتها في هذا العالم من تلك الدّرجات المعلومة لمناسبات بعضها بعضا ، لأن أفعال الكواكب وتأثيراتها في هذا العالم انما هي بحسب مناسباتها من الأرض ، أعني
--> ( 1 ) المتغارمين : اللذين يلزم كل واحد منهما صاحبه ما ضمنه وتكفل به .