إخوان الصفاء

142

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

وصدق الورع ومحض التقى . ومن كانت هذه حاله في الدّنيا فهو من السعداء في الآخرة . ومن ذلك أيضا النّحسان : زحل والمرّيخ ، فإن أحدهما دليل على منحسة أبناء الدّنيا وهو زحل ، وذلك أنه إذا استولى على المواليد دلّ ذلك على الشّقاء والبؤس والفقر والمرض والعسر في الأمور ، ومن كانت هذه حاله في الدّنيا فهو من الأشقياء فيها . وأما المرّيخ فإنه دليل على منحسة أبناء الآخرة ، وذلك أنه إذا استولى على المواليد دلّ لهم على الشّرور من الفسق والفجور والقتل والسّرقة والفساد في الأرض ؛ ومن كانت هذه حاله في الدّنيا فهو من الأشقياء في الآخرة . وأما من استولى على مولده المشتري والزّهرة فسعادتهما دلالة على السعادة في الدّنيا والآخرة ؛ ومن استولى على مولده زحل والمرّيخ فنحوستهما دلالة على منحسة الدنيا والآخرة . وأما امتزاج عطارد بالسعادة والنحوسة فهو دليل على أمور الدّنيا والآخرة وتعلّق إحداهما بالأخرى . وأما كون البروج المنقلبة فحالاتها تدلّ على تقلّب أحوال أبناء الدّنيا ؛ والبروج الثوابت تدلّ على ثبات أحوال أبناء الآخرة ؛ والبروج ذوات الجسدين تدلّ على تعلّق أمور الدّنيا والآخرة أحدهما بالآخر . وقد قيل إن طالع الدّنيا السّرطان ، وهو برج منقلب ، وأوتاده مثله . وأما العقدتان اللتان تسمّى إحداهما رأس التنّين والأخرى الذنب فليسا بكوكبين ولا جسمين ، ولكنهما أمران خفيّان ، كما بيّنّا قبل ، ولهما حركات في البرج كحركات الكواكب ، ولهما دلالة على الكائنات كدلالة الكواكب النّحوس ، وهما خفيّا الذات ، ظاهرا الأفعال ؛ فخفاء ذاتيهما وظهور أفعالهما يدلّ على أن في العالم نفوسا أفعالها ظاهرة وذواتها خفيّة يسمّون الروحانيين ، وهم أجناس الملائكة وقبائل الجنّ وأحزاب الشّياطين . فأجناس الملائكة هي نفوس خيّرة موكّلة بحفظ العالم وصلاح الخليقة ، وقد كانت متجسّدة قبل وقتا من الزمان فتهذّبت واستبصرت وفارقت أجسادها واستقلّت بذاتها ، وفازت ونجت