إخوان الصفاء

103

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

ويخبرون عن أجناسها وأنواعها وخواصّها ، وما يعرض فيها من المعاني إذا أضيف بعضها إلى بعض ، فيقولون : الخطّ هو مقدار ذو بعد واحد ، والسطح هو مقدار ذو بعدين ، والجسم هو مقدار ذو ثلاثة أبعاد ، والخطّ المستقيم هو أقصر خطّ وصل بين النّقطتين ، والنقطة رأس الخطّ ، والخط المقوّس هو الخط الذي لا يمكن أن يفرض عليه ثلاثة فقط على سمت واحد ، والزوايا ما بين خطّين على غير استقامة ، والشكل ما أحاط به خطّ واحد أو خطوط ، والدائرة شكل يحيط به خطّ واحد يقال له المحيط ، وفي داخله نقطة كل الخطوط المستقيمة المخرجة منها إليه متساوية ، والمثلّث شكل يحيط به ثلاثة خطوط وثلاث زوايا ، والمربّع شكل يحيط به أربعة خطوط وله أربع زوايا قائمات ، وعلى هذا القياس والمثال سائر ما يتكلمون به في أشكال الهندسة من غير إشارة إلى جسم من الأجسام الطبيعية . فصل في حقيقة الابعاد في الهندسة العقلية واعلم بأن كثيرا من المهندسين والناظرين في العلوم يظنون أن لهذه الأبعاد الثلاثة ، أعني الطول والعرض والعمق ، وجودا بذاتها وقوامها ، ولا يدرون أن ذلك الوجود إنما هو في جوهر الجسم أو في جوهر النفس ، وهي لها كالهيولى وهي فيها كالصّورة إذا انتزعتها القوّة المفكّرة من المحسوسات . ولو علموا أن الغرض الأقصى من النظر في العلوم الرياضية إنما هو أن ترتاض أنفس المتعلمين بأن يأخذوا صور المحسوسات من طريق القوى الحسّاسة وتصوّرها في ذاتها بالقوّة المفكّرة ، حتى إذا غابت المحسوسات عن مشاهدة الحواسّ لها ، بقيت تلك الرسوم التي أدّتها القوى الحسّاسة إلى القوّة المتخيّلة ، والمتخيّلة إلى القوّة المفكّرة ، والمفكّرة أدّت إلى القوّة الحافظة ، مصوّرة في جوهر النفس ، فاستغنت عند ذلك النفس عن استخدامها