نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

95

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه قال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، ولو تعلمون ما أعلم لسجد أحدكم حتى ينقطع صلبه ، ولصرخ حتى ينقطع صوته ، ابكوا إلى اللّه تعالى فإن لم تستطيعوا أن تبكوا فتباكوا يعني تشبهوا بالباكين . وروى سفيان عن محمد بن عجلان في حديث يذكره قال : كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثة أعين : عين بكت من خشية اللّه تعالى ، وعين غضت عن محارم اللّه تعالى ، وعين سهرت في سبيل اللّه تعالى . وقد روي هذا الخبر مرفوعا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وروي عن أبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : ضحكت مرة وأنا من النادمين على ذلك ، وذلك أني ناظرت عمرو بن عبيد القدري ، فلما أحسست بالظفر ضحكت فقال لي : تتكلم في العلم وتضحك فلا أكلمك أبدا ، وأنا من النادمين على ذلك إذ لو لم يكن ضحكي لرددته إلى قولي فكان في ذلك صلاح العلم . وروي عن محمد بن عبد اللّه العابد أنه قال : من ترك فضول النظر وفق للخشوع ، ومن ترك الكبر وفق للتواضع ، ومن ترك فضول الكلام وفق للحكمة ، ومن ترك فضول الطعام وفق لحلاوة العبادة ، ومن ترك المزاح وفق للبهاء ، ومن ترك الضحك وفق للهيبة ، ومن ترك الرغبة وفق للمحبة : يعني إذا لم يرغب في أموال الناس أحبوه ، ومن ترك التجسس وفق لإصلاح عيوبه ، ومن ترك التوهم في صفات اللّه تعالى وفق للنجاة من الشك والنفاق . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « في قول اللّه تعالى وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال : كان تحته لوح من ذهب مكتوب فيه خمسة أسطر : أوّلها عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، وعجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك ، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ، وعجبت لمن أيقن بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ، وفي الخامس لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » وقال ثابت البناني رحمه اللّه تعالى : كان يقال ضحك المؤمن من غفلته : يعني غفلته عن أمر الآخرة ، ولولا غفلته لما ضحك . وقال يحيى بن معاذ الرازي رحمه اللّه تعالى : اطلب فرحا لا حزن فيه بحزن لا فرح فيه : يعني إذا أردت أن تنال الجنة فكن في الدنيا حزينا ولا تكن ضاحكا مسرورا لكي تنال فرح الجنة وهو فرح لا حزن فيه . ويقال ثلاثة أشياء تقسي القلب : الضحك من غير عجب ، والأكل بغير جوع ، والكلام من غير حاجة . وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ويل لمن يكذب ليضحك به الناس ، ويل له ويل له ويل له ثلاث مرات » وقال إبراهيم النخعي : إن الرجل ليتكلم بكلمة ليضحك بها من حوله فيسخط اللّه بها فيصيبه السخط فيعم من حوله ، وإن الرجل ليتكلم بكلمة يرضي اللّه بها فتصيبه الرحمة فتعم من حوله . وروى واثلة بن الأسقع عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « يا أبا هريرة كن ورعا تكن أعبد الناس ، وكن قنعا تكن أشكر الناس ، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما وأقلّ الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب » وروى مالك بن دينار عن الأحنف بن قيس أنه قال ، قال لي عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : من كثر ضحكه قلت هيبته ، ومن مزح استخف به ، ومن أكثر من شيء