نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
90
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
فلا يحسن أن يروك على هذه الحالة ، فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه : إنما أعزنا اللّه تعالى بالإسلام فلا نبالي من مقالة الناس . وذكر عن سلمان الفارسي رضي اللّه تعالى عنه أنه كان أميرا بالمدينة فاشترى رجل من عظمائها شيئا فمرّ به سلمان فحسبه علجا فقال : تعال فاحمل هذا ، فحمله سلمان فجعل يتلقاه الناس ويقولون : أصلح اللّه الأمير نحن نحمل عنك ، فأبى أن يدفع إليهم فقال الرجل في نفسه : ويحك إني لم أسخر إلا الأمير ، فجعل يعتذر إليه ويقول لم أعرفك أصلحك اللّه ، فقال انطلق فذهب به إلى منزله ثم قال لا أسخر أحدا أبدا . وروي عن عمار بن ياسر رضي اللّه تعالى عنه أنه كان أميرا بالكوفة فخرج إلى حانوت العلاف فاشترى منه القت ، فربطه البائع وأخذ البائع جانب الحزمة فجعل يمدّ كل واحد منهما يده حتى صار نصف القت في يد هذا ونصفه في يد هذا ، ثم جعله على عاتق عمار فذهب به إلى منزله . وروي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه بعثه عمر بن الخطاب أميرا على البحرين فدخل البحرين وهو راكب على حمار ، وجعل يقول : طرّقوا للأمير ، طرقوا للأمير ، فهؤلاء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان خلقهم التواضع وكانوا أعزاء عند الخلق وعند الملائكة وعند اللّه سبحانه وتعالى . وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما نقص مال من صدقة وما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده اللّه تعالى عزا » . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه كان في بيت عائشة رضي اللّه تعالى عنها وبين يديه طبق فيه قديد وهو جاث على ركبتيه يأكل فأتت امرأة بذية ما تبالي لقيت رجلا أو امرأة ، فنظرت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت انظروا إليه يجلس كما يجلس العبد ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنا عبد أجلس كما يجلس العبد ، وآكل كما يأكل العبد ، وقال لها : كلي فقالت لا ، إلا أن تطعمني بيدك فأطعمها ، فقالت لا حتى تطعمني من فيك ، وكان في فم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قديدة فيها عصب قد مضغها فأخرجها فأعطاها إياها قال فأخذتها ومضغتها فما هي أن وقعت في بطنها ، فغشيها من الحياء حتى ما كانت تستطيع النظر إلى أحد قال ، فما سمع منها بعد يومها ذلك بباطل حتى لحقت باللّه تعالى » . وروى الحسن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أوتيت مفاتيح الأرض فخيرت بين أن أكون عبدا نبيا أو نبيا ملكا فأومأ إليّ جبريل أن تواضع وكن عبدا فاخترت أن أكون عبدا نبيا فأوتيت ذلك ، وإني أوّل من ينشق عنه الأرض وأوّل شافع » قال ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه : من تواضع تخشعا رفعه اللّه تعالى يوم القيامة ومن تطاول تعظما وضعه اللّه تعالى يوم القيامة . وذكر عن قتادة رحمه اللّه تعالى أنه قال : ذكر لنا أن نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول : « من فارقت روحه جسده » وفي رواية « من فارق الدنيا وهو بريء من ثلاث دخل الجنة : من الكبر ، والخيانة ، والدين » . قال : حدثني أبي رحمه اللّه تعالى بإسناده عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه بن أبي جعفر قال : دخل عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه السوق فاشترى قميصين من هذه الكرابيس بستة دراهم ، ثم قال لغلامه يا أسود ، اختر أيهما شئت ؟ فاختار الغلام خيرهما ، ولبس عليّ كرم اللّه وجهه الآخر ، ففضل كماه على أطرافه فدعا بالشفرة فقطع كميه وخطب