نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

9

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

كلمات : من عمل لآخرته كفاه اللّه أمر دنياه ، ومن أصلح فيما بينه وبين اللّه أصلح اللّه تعالى فيما بينه وبين الناس ، ومن أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته . وقال حامد اللفاف : إذا أراد اللّه هلاك امرئ عاقبه بثلاثة أشياء أولها : يرزقه العلم ويمنعه عن عمل العلماء والثاني يرزقه صحبة الصالحين ويمنعه عن معرفة حقوقهم ، والثالث يفتح عليه باب الطاعات ويمنعه من إخلاص العمل . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : إنما يكون ذلك لخبث نيته وسوء سريرته لأن النية لو كانت صحيحة لرزقه اللّه تعالى منفعة العلم والإخلاص للعمل ومعرفة حرمة الصالحين . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : أخبرني الثقة بإسناده عن جلة اليحصبي قال : كنا في غزوة مع عبد الملك بن مروان فصحبنا رجل مسهار لا ينام من الليل إلا أقله فمكثنا أياما لا نعرفه ثم عرفناه فإذا هو رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان فيما حدثنا أن قائلا من المسلمين قال « يا رسول اللّه فيم النجاة غدا ؟ قال أن لا تخادع اللّه . قال وكيف نخادع اللّه ؟ قال أن تعمل بما أمرك اللّه وتريد به غير وجه اللّه ، واتقوا الرياء فإنه الشرك باللّه وإن المرائي ينادى يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أشياء : يا كافر يا فاجر يا غادر يا خاسر ضل عملك وبطل أجرك فلا خلاق لك اليوم فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع » قال : قلت له باللّه الذي لا إله إلا هو أنت سمعت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال واللّه الذي لا إله الا هو إني سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا أن أكون قد أخطأت شيئا لم أكن أتعمده ، ثم قرأ إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : من أراد أن يجد ثواب عمله في الآخرة ينبغي له أن يكون عمله خالصا للّه تعالى بغير رياء ثم ينسى ذلك العمل لكيلا يبطله العجب لأنه يقال حفظ الطاعة أشد من فعلها . وقال أبو بكر الواسطي : حفظ الطاعة أشد من فعلها لأن مثلها كمثل الزجاج سريع الكسر ولا يقبل الجبر ، كذلك العمل إن مسه الرياء كسره وإذا مسه العجب كسره ، وإذا أراد الرجل أن يعمل عملا وخاف الرياء من نفسه فإن أمكنه أن يخرج الرياء من قلبه فينبغي له أن يجتهد في ذلك وإن لم يمكنه فينبغي أن يعمل ولا يترك العمل لأجل الرياء ثم يستغفر اللّه تعالى مما فعل فيه من الرياء فلعل اللّه تعالى أن يوفقه للاخلاص في عمل آخر . ويقال في المثل إن الدنيا خربت منذ مات المراءون لأنهم كانوا يعملون أعمال البر مثل الرباطات والقناطر والمساجد فكان للناس فيها منفعة وإن كانت للرياء فربما ينفعه دعاء أحد من المسلمين . كما روي عن بعض المتقدمين أنه بنى رباطا وكان يقول في نفسه لا أدري أكان عملي هذا للّه تعالى أم لا فأتاه آت في منامه فقال له إن لم يكن عملك للّه تعالى فدعاء المسلمين الذين يدعون لك فهو اللّه تعالى فسر بذلك . وقال رجل عند حذيفة بن اليمان : اللهم أهلك المنافقين ، فقال حذيفة لو هلكوا ما انتصفتم من عدوكم : يعني