نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

82

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

كبير ، فأما أحدهما فكان لا يتنزه من البول ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين وغرز في كل قبر واحدة ، فقالوا يا رسول اللّه لم صنعت هذا ؟ فقال لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : معنى قوله « ما يعذبان في كبير » يعني ليس بكبيرة عندكم ولكنه كبيرة عند اللّه . وقد ذكر في حديث حذيفة أنه لا يدخل الجنة قتات يعني النمّام فإذا لم يدخل الجنة لم يكن مأواه إلا النار لأنه ليس هناك إلا الجنة أو النار فإذا ثبت أنه لا يدخل الجنة ثبت أن مأواه النار . فالواجب على النمّام أن يتوب إلى اللّه تعالى فإن النمّام ذليل في الدنيا وهو في عذاب القبر بعد موته ، وهو في النار يوم القيامة آيس من رحمة اللّه تعالى ، فإن تاب قبل موته تاب اللّه عليه . وروى الحسن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من شرّ الناس ذو الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ، ومن كان ذا لسانين في الدنيا فإن اللّه تعالى يجعل له يوم القيامة لسانين من النار » . وروي عن قتادة أنه قال : كان يقال من شرّ عباد اللّه كل طعان لعان نمام ، وكان يقال عذاب القبر ثلاثة أثلاث : ثلث من الغيبة ، وثلث من البول ، وثلث من النميمة . وروي عن حماد بن سلمة أنه قال : باع رجل غلاما فقال للمشتري ليس فيه عيب إلا أنه نمام فاستخفه المشتري فاشتراه على ذلك العيب ، فمكث الغلام عنده أياما ثم قال لزوجة مولاه إن زوجك لا يحبك وهو يريد أن يتسرى عليك ، أفتريدين أن يعطف عليك ؟ قالت نعم ، قال لها خذي الموسى واحلقي شعرات من باطن لحيته إذا نام . ثم جاء إلى الزوج وقال إن امرأتك تخادنت يعني اتخذت خليلا وهي قاتلتك أتريد أن يتبين لك ذلك ؟ قال نعم ، قال فتناوم لها فتناوم الرجل فجاءت امرأته بموسى لتحلق الشعرات فظن الزوج أنها تريد قتله فأخذ منها الموسى فقتلها ، فجاء أولياؤها فقتلوه فجاء أولياء الرجل ووقع القتال بين الفريقين . وقال يحيى بن أكثم : النمام شر من الساحر ويعمل النمام في ساعة ما لا يعمل الساحر في شهر ، ويقال عمل النمام أضر من عمل الشيطان لأن عمل الشيطان بالخيال والوسوسة وعمل النمام بالمواجهة والمعاينة وقد قال اللّه تعالى حَمَّالَةَ الْحَطَبِ قال أكثر المفسرين : إن الحطب أراد به النميمة وإنما سميت النميمة حطبا لأنها سبب للعداوة والقتال فصار بمنزلة إيقاد النار . وقال أكثم بن صيفي : الأذلاء أربعة : النمام ، والكذاب ، والمديون ، واليتيم . وروى عتبة بن أبي لبابة عن أبي عبيد اللّه القرشي قال : اتبع رجل رجلا سبعمائة فرسخ في سبع كلمات فلما قدم عليه قال : إني جئتك للذي آتاك اللّه من العلم : أخبرني عن السماء وما أثقل منها ، وعن الأرض وما أوسع منها ، وعن الحجارة وما أقسى منها ، وعن النار وما أحر منها ، وعن الزمهرير وما أبرد منه ، وعن البحر وما أعمق منه ، وعن اليتيم وما أضعف منه . وفي بعض الروايات : وعن السم وما أذعف منه ؟ فقال : أما البهتان على البريء فأثقل من السماوات ، والحق أوسع من الأرض ، والقلب القانع أعمق من البحر ، والحرص في الجسد أحر من النار ، والحاجة إلى القريب إذا لم تنجح أبرد من الزمهرير ، وقلب الكافر أقسى من الحجر ، والنميمة إذا