نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
7
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
على ركبتي فقال : « يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق اللّه تعالى تسعر بهم النار يوم القيامة » قال : فبلغ ذلك الخبر إلى معاوية فبكى بكاء شديدا وقال صدق اللّه ورسوله ثم قرأ هذه الآية مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ وقال عبد اللّه بن حنيف الأنطاكي : يقول اللّه تعالى لعبده يوم القيامة إذا التمس ثواب عمله « ألم نجعل لك ثوابك ألم نوسع لك في المجالس ألم تكن المرأس في دنياك ألم نرخص بيعك وشراءك ألم تكن مثل هذا وأشباهه ؟ » . ( وقيل لبعض الحكماء ) من المخلص ؟ قال المخلص الذي يكتم حسناته كما يكتم سيئاته وقيل لبعضهم ما غاية الاخلاص ؟ قال أن لا يحب محمدة الناس ، وقيل لذي النون المصري متى يعلم الرجل أنه من صفوة اللّه تعالى ؛ يعني من خواصه الذين اصطفاهم اللّه تعالى ؟ قال يعرف ذلك بأربعة أشياء : إذا خلع الراحة يعني ترك الراحة ، وأعطى من الموجود يعني يعطي من القليل الذي عنده ، وأحب سقوط المنزلة ، واستوت عنده المحمدة والمذمة . وقد روي عن عدي بن حاتم الطائي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « يؤمر بأناس من الناس يوم القيامة إلى الجنة حتى إذا دنوا منها واستنشقوا رائحتها ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعد اللّه لأهلها نودوا أن اصرفوهم عنها لا نصيب لهم فيها فيرجعون بحسرة وندامة ما رجع الأولون والآخرون بمثلها ، فيقولون يا ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثواب ما أعددته لأوليائك ؟ فيقول اللّه تعالى : « أردت بكم ذلك كنتم إذا خلوتم بارزتموني بالعظائم ، وإن لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين يعني متواضعين تراءون الناس بأعمالكم خلاف ما تنطوي عليه قلوبكم ، هبتم الناس ولم تهابوني وأجللتم الناس ولم تجلوني وتركتم للناس ولم تتركوا لي ، فاليوم أذيقكم أليم عقابي مع ما حرمتكم من جزيل ثوابي » وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لما خلق اللّه تعالى جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ثم قال لها تكلمي فقالت قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ثلاثا ، ثم قالت إني حرام على كل بخيل ومنافق ومراء » وروي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : للمرائي أربع علامات : يكسل إذا كان وحده ، وينشط إذا كان مع الناس ، ويزيد في العمل إذا أثني عليه ، وينقص إذا ذم به . وروي عن شقيق بن إبراهيم الزاهد أنه قال : حسن العمل ثلاثة أشياء : أولها أن يرى أن العمل من اللّه تعالى ليكسر به العجب ، والثاني أن يريد به رضا اللّه ليكسر به الهوى ، والثالث أن يبتغي ثواب العمل من اللّه تعالى ليكسر به الطمع والرياء ، وبهذه الأشياء تخلص الأعمال . فأما قوله أن يرى أن العمل من اللّه تعالى : يعني يعلم أن اللّه تعالى هو الذي وفقه لذلك العمل لأنه إذا علم أن اللّه تعالى هو الذي وفقه فإنه يشتغل بالشكر ولا يعجب بعمله . وأما قوله يريد به رضا اللّه تعالى : يعني ينظر في ذلك العمل فإن كان العمل للّه تعالى وفيه رضاه فإنه يعمله وإن علم أنه ليس للّه فيه رضا فلا يعمله كيلا يكون عاملا بهوى نفسه لأن اللّه تعالى