نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

62

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

أبرارا ، وخلطاؤه صالحين ، وأن يكون رزقه في بلده » . وروى يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال : سبع يؤجر فيهن من بعده : من بني مسجدا فله أجره ما دام أحد يصلي فيه ، ومن أجرى نهرا فما دام يجري فيه الماء ويشرب منه الناس كان له أجره ، ومن كتب مصحفا وأحسنه كان له أجره ما دام يقرأ فيه أحد ، ومن استخرج عينا ينتفع بمائها كان له أجرها ما بقيت ، ومن غرس غرسا كان له أجره فيما أكل الناس منه والطير ، ومن علم علما كذلك ، ومن ترك ولدا يستغفر له ويدعو له من بعده : يعني إذا كان الولد صالحا وقد علمه الأب القرآن والعلم فيكون أجره لوالده من غير أن ينقص من أجر ولده شيء . فإذا كان الوالد لا يعلمه القرآن ويعلمه طريق الفسق يكون وزره على أبيه من غير أن ينقص من وزر ولده شيء . وروي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، وعلم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له بخير » . باب صلة الرحم ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رضي اللّه تعالى عنه : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد قال : حدثنا فارس بن مردويه قال : حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي عن عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة عن أبي أيوب رضي اللّه تعالى عنه قال : « عرض أعرابي بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخذ بزمام ناقته أو خطامها ثم قال يا رسول اللّه أخبرني بما يقربني من الجنة ويباعدني من النار ؟ قال أن تعبد اللّه ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم » قال : حدثنا الحاكم أبو الحسن علي السردري قال : حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن الأحوص قال حدثنا الحسين بن علي بن عفان قال : حدثنا هانىء بن سعيد النخعي عن سلمان بن يزيد عن عبد اللّه بن أبي أوفى رضي اللّه تعالى عنه قال : « كنا جلوسا عشية عرفة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يجالسني من أمسى قاطع الرحم ليقم عنا فلم يقم أحد إلا رجل كان من أقصى الحلقة فمكث غير بعيد ثم جاء ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما لك لم يقم أحد من الحلقة غيرك ؟ قال يا نبي اللّه سمعت الذي قلت فأتيت خالة لي كانت تصارمني : أي تقاطعني ، فقالت ما جاء بك ما هذا من دأبك فأخبرتها بالذي قلت فاستغفرت لي واستغفرت لها ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أحسنت اجلس ألا إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : في الخبر دليل على أن قطع الرحم ذنب عظيم لأنه يمنع الرحمة عنه وعمن كان جليسه فالواجب على المسلم أن يتوب من قطع الرحم ويستغفر اللّه تعالى ويصل رحمه لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بين في هذا الخبر الأوّل أن صلة الرحم تقرب العبد من رحمته وتباعده من النار . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما من حسنة أعجل ثوابا من صلة الرحم ، وما من ذنب أجدر أن يعجل اللّه لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر في الآخرة من البغي وقطيعة