نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
59
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
فانطلقوا حتى دخلوا عليه فقالوا له قل لا إله إلا اللّه فلم ينطق لسانه فلما أيقنوا أنه هالك بعثوا بلالا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليخبره بحاله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هل له أبوان ؟ فقيل له أما أبوه فقد مات وله أم كبيرة السن ، فقال يا بلال انطلق إلى أمّ علقمة فأقرئها مني السّلام وقل لها إن قدرت على المسير إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإلا فقري حتى يأتيك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخبرها فقالت نفسي لنفسه الفداء أنا أحق بإتيانه فأخذت العصا فمشت حتى دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما أن سلمت عليه رد ؟ ؟ ؟ عليها السّلام فجلست بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال اصدقيني فإن كذبتيني جاءني الوحي من اللّه تعالى كيف كان حال علقمة ؟ قالت يا رسول اللّه كان يصلي كذا ويصوم كذا وكان يتصدق بجملة من الدراهم ما يدري كم وزنها وما عددها . قال فما حالك وحاله ؟ قالت يا رسول اللّه إني عليه ساخطة واجدة قال لها ولم ذلك ؟ قالت كان يؤثر امرأته عليّ ويطيعها في الأشياء ويعصيني ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سخط أمه حجب لسانه عن شهادة أن لا إله إلا اللّه ، ثم قال لبلال انطلق واجمع حطبا كثيرا حتى أحرقه بالنار فقالت يا رسول اللّه ابني وثمرة فؤادي تحرقه بالنار بين يديّ فكيف يحتمل قلبي ؟ فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يا أم علقمة فعذاب اللّه أشد وأبقى فإن سرك أن يغفر اللّه له فارضي عنه ، فوالذي نفسي بيده لا تنفعه الصلاة ولا الصدقة ما دمت عليه ساخطة فرفعت يديها وقالت يا رسول اللّه أشهد اللّه في سمائه وأنت يا رسول اللّه ومن حضرني أني قد رضيت عن علقمة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم انطلق يا بلال فانظر هل يستطيع علقمة أن يقول لا إله إلا اللّه فلعل أم علقمة تكلمت بما ليس في قلبها حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فانطلق بلال فلما انته إلى الباب سمع علقمة يقول لا إله إلا اللّه ، فلما دخل قال يا هؤلاء إن سخط أمّ علقمة حجب لسانه عن الشهادة وإن رضاها أطلق لسانه فمات من يومه ، فأتاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأمر بغسله وتكفينه وصلى عليه ، ثم قام على شفير القبر وقال : يا معشر المهاجرين والأنصار من فضل زوجته على أمه فعليه لعنة اللّه ولا يقبل منه صرف ولا عدل يعني الفرائض والنوافل » وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً يعني أمر ربك أن لا توحدوا غير اللّه تعالى ويقال أن لا تعبدوا إلا إياه يعني لا تطيعوا أحدا في المعصية لكن أطيعوا اللّه فيما يأمركم به وبالوالدين إحسانا يعني برا بهما وعطفا عليهما إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ يعني الهرم أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما يعني أحد الأبوين أو كلا الأبوين فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ يعني لا تقذرهما ولا تقل لهما قولا رديئا ، ويقال معناه إذا كبر الأبوان واحتاجا إلى رفع بولهما وغائطهما فلا تأخذ بأنفك عند ذلك ولا تعبس بوجهك فإنهما قد رفعا ذلك منك في حالة صغرك ورأيا ذلك منك كثيرا ، ثم قال : وَلا تَنْهَرْهُما يعني لا تغلظ لهما بالقول وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً يعني لينا حسنا وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ يعني كن ذليلا رحيما عليهما وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما يعني إذا ماتا فادع لهما بالمغفرة . يعني يجب على الولد أن يعرف حق الوالدين في حياتهما ويعرف حقهما بعد موتهما فيدعو