نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
57
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
عبادتها ما شاء اللّه فقالت في نفسها : إني لو انتهيت إلى ذلك الرجل فلعله يتزوجني فأكون عنده فأتعلم من أمر ديني ويكون عونا لي على عبادة اللّه تعالى ، فتجهزت وحملت معها من الأموال والخدم ما شاء اللّه فانتهت إلى تلك القرية وسألت عنه فأخبر العابد أنه قدمت امرأة تسأل عنك فخرج العابد إليها فلما رأته المرأة كشفت عن وجهها ليعرفها ، فلما رآها العابد عرف وجهها وتذكر الأمر الذي كان بينه وبينها فصاح صيحة وخرجت روحه ، وبقيت المرأة حزينة وقالت : إني خرجت لأجله وقد مات فهل من أقربائه أحد يحتاج إلى امرأة ؟ فقالوا : إن له أخا صالحا ليس له مال ، فقالت لا بأس وإن لي من المال ما فيه غنية ، فجاء أخوه فتزوج بها فولد له منها سبعة من البنين كلهم صاروا أنبياء في بني إسرائيل ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . باب حق الوالدين ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه تعالى : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الشمذي . أنبأنا فارس بن مردويه ، حدثنا محمد بن الفضل العابد . حدثنا يزيد بن هارون قال : حدثنا سليمان التيمي عن سعيد بن مسعود عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : ما من مؤمن له أبوان فيصبح وهو محسن إليهما إلا فتح اللّه له بابين من الجنة ولا يسخط عليه واحد منهما فيرضي اللّه تعالى حتى يرضى . قيل : وإن كان ظالما ؟ قال وإن كان ظالما . وروي هذا الخبر مرفوعا فيه زيادة : قال ولا يصبح وهو مسيء إليهما إلا فتح اللّه له بابين من النار وإن كان واحدا فواحد . قال رضي اللّه تعالى عنه : حدثنا أبو القاسم حدثنا فارس حدثنا محمد بن الفضل حدثنا عبيد اللّه بن موسى عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء قال : قال موسى عليه الصلاة والسّلام : يا رب أوصني ؟ قال أوصيك بي . قال أوصني ؟ قال أوصيك بأمك . قال أوصني ؟ قال أوصيك بأمك . قال أوصني قال أوصيك بأبيك . وروي عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال : « جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال إني أريد الجهاد قال أحيّ أبواك ؟ قال نعم قال ففيهما فجاهد » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : في هذا الخبر دليل على أن برّ الوالدين أفضل من الجهاد في سبيل اللّه تعالى لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمره أن يترك الجهاد ويشتغل ببر الوالدين ، وهكذا نقول إنه لا يجوز للرجل أن يخرج إلى الجهاد في سبيل اللّه إذا لم يأذن له أبواه ما لم يقع النفير عاما ، وتكون طاعة الوالدين أفضل من الخروج إلى الغزو . وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : « قلت يا رسول اللّه من أبرّ ؟ قال أمك قال قلت ثم من ؟ قال أمك . قال قلت ثم من ؟ قال أمك . قال قلت ثم من ؟ قال أباك ثم الأقرب فالأقرب » . ( قال رحمه اللّه تعالى ) حدثنا أبو القاسم حدثنا فارس بن مردويه قال : حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا أصرم بن حوشب قال : حدثنا عيسى بن عبد اللّه عن زيد بن علي عن أبيه عن