نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
49
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
حق ؟ قال لا ، قال فإن اللّه يغفر ذنبك ، ولو كان مثل السماوات السبع والأرضين السبع والجبال الرواسي . قال يا رسول اللّه ذنبي أعظم من السماوات السبع والأرضين السبع والجبال الرواسي ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذنبك أعظم أم الكرسي ؟ قال ذنبي أعظم . قال ذنبك أعظم أم العرش ؟ قال ذنبي أعظم . قال ذنبك أعظم أم إلهك ؟ » يعني عفو اللّه . « قال بل اللّه أعظم وأجلّ . قال فإنه لا يغفر الذنب العظيم إلا اللّه العظيم » يعني العظيم التجاوز » قال أخبرني عن ذنبك ؟ قال فإني أستحي منك يا رسول اللّه . قال أخبرني عن ذنبك ؟ قال يا رسول اللّه إني كنت رجلا نباشا أنبش القبور منذ سبع سنين حتى ماتت جارية من بنات الأنصار فنبشت قبرها فأخرجتها من كفنها فمضيت غير بعيد إذ غلب الشيطان على نفسي ، فرجعت فجامعتها فمضيت غير بعيد إذ قامت الجارية وقالت : ويلك يا شاب أما تستحي من ديان يوم الدين يضع كرسيه للقضاء ويأخذ للمظلوم من الظالم تركتني عريانة في عسكر الموتى وأوقفتني جنبا بين يدي اللّه عز وجل ، فوثب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يدفع في قفاه وهو يقول : يا فاسق ما أحوجك إلى النار أخرج عني ، فخرج الشاب تائبا إلى اللّه تعالى أربعين ليلة ، فلما تمّ له أربعون ليلة رفع رأسه إلى السماء فقال : يا إله محمد وآدم وحواء إن كنت غفرت لي فأعلم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه وإلا فأرسل نارا من السماء فأحرقني بها ونجني من عذاب الآخرة . قال : فجاء جبريل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : السّلام عليك يا محمد ربك يقرئك السّلام ، فقال هو السّلام ومنه السّلام وإليه يرجع السّلام . قال : يقول اللّه تعالى : أنت خلقت الخلق ؟ قال بل هو الذي خلقني وخلقهم . قال يقول : أنت ترزقهم ؟ قال بل اللّه يرزقهم وإياي . قال يقول : أنت تتوب عليهم ؟ قال بل اللّه يتوب عليّ وعليهم . قال يقول اللّه تعالى : تب على عبدي فإني تبت عليه ، فدعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الشاب وبشره بأن اللّه تعالى تاب عليه » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : ينبغي للعاقل أن يعتبر بهذا الخبر ويعلم بأن الزنى مع الحيّ أعظم ذنبا من الزنى مع الميت ، وينبغي أن يتوب توبة حقيقية لأن الشاب لما علم اللّه تعالى أن توبته حقيقية تجاوز عنه ، وينبغي أن تكون التوبة على قدر الذنب . وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً قال : التوبة النصوح الندم بالقلب والاستغفار باللسان والإضمار أن لا يعود إليه أبدا . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « المستغفر باللسان المصرّ على الذنوب كالمستهزىء بربه » وذكر عن رابعة رضي اللّه تعالى عنها أنها كانت تقول : إن استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير : يعني إذا استغفر باللسان ونيته أن يعود إلى الذنب فإن توبته توبة الكذابين ، وهذا لا يكون توبة وإنما التوبة أن يستغفر باللسان وينوي أن لا يعود إلى الذنب ، فإذا فعل ذلك غفر اللّه له ذنبه وإن كان عظيما لأن اللّه تبارك وتعالى ذو التجاوز رحيم بعباده . وذكر أن في بني إسرائيل كان ملك فوصف له رجل من العباد فدعاه وراوده على صحبته ولزوم بابه فقال له العابد أيها الملك حسنا ما تقول ، ولكن لو دخلت يوما في بيتك فوجدتني ألعب