نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
47
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
لي أم لا ؟ فنزل قوله تعالى قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فكتب إلى وحشي فلم يجد فيها شرطا فقدم المدينة وأسلم » . ( قال ) أنبأنا الخليل بن أحمد أنبأنا ابن معاذ . أنبأنا الحسين المروزي . حدثنا عبد اللّه بن سفيان قال : كتب محمد بن عبد الرحمن السلمي إليّ قال : حدثنا أبي قال : جلست إلى نفر من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة فقال رجل منهم : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « من تاب قبل موته بنصف يوم تاب اللّه عليه » . قال قلت أنت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول ؟ قال نعم ، فقال رجل آخر سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « من تاب قبل موته بساعة تاب اللّه عليه » وقال آخر سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « من تاب قبل الغرغرة تاب اللّه عليه » قال : حدثنا محمد بن الفضل بن أحنف . حدثنا محمد بن جعفر . حدثنا إبراهيم بن يوسف . حدثنا سعيد بن سالم القداح عن بشر بن جبلة عن عبد العزيز بن إسماعيل عن محمد بن مطرف قال : قال اللّه تعالى « ويح ابن آدم يذنب الذنب فيستغفرني فاغفر له ثم يعود فيستغفرني فأغفر له ، ويحه لا هو يترك ذنبه ولا ييأس من رحمتي ، أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت له » قال : حدثنا محمد بن الفضل . حدثنا محمد بن جعفر . حدثنا إبراهيم بن يوسف . حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن رجل عن مغيث بن سميّ قال : كان رجل ممن كان قبلكم يعمل بالمعاصي فبينما هو يسير ذات يوم إذ تفكر فيما سلف قال : اللهم غفرانك ثلاث مرات فأدركه الموت على تلك الحالة فغفر اللّه له . وروى محمد بن عجلان عن مكحول قال : بلغني أن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام لما عرج به إلى ملكوت السماوات أبصر عبدا يزني فدعا عليه فأهلكه اللّه تعالى ، ثم رأى عبدا يسرق فدعا عليه فأهلكه اللّه تعالى ، فقال اللّه تعالى « يا إبراهيم دع عنك عبادي ، فإن عبدي بين ثلاث خصال بين أن يتوب فأتوب عليه ، وبين أن أستخرج له ذرية تعبدني ، وبين أن يغلب عليه الشقاء فمن ورائه جهنم » . قال الفقيه رحمه اللّه تعالى : في هذا الخبر دليل على أن العبد إذا تاب قبل اللّه توبته فلا ينبغي للعبد أن ييأس من رحمة اللّه تعالى فإن اللّه تعالى قال : إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ يعني من رحمة اللّه تعالى ، وقال في آية أخرى وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ فينبغي للعاقل أن يتوب إلى اللّه في كل وقت ولا يكون مصرا على الذنب فإن الراجع عن ذنبه لا يكون مصرا ، وإن عاد في اليوم سبعين مرة ، كما روي عن أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة » وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « واللّه إني لأتوب إلى اللّه تعالى في اليوم مائة مرة » وروي عن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه أنه قال : كنت إذا سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا نفعني اللّه به ما شاء اللّه وإذا حدثني غيره حلفته فإن حلف صدقته . وحدثني أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ما من