نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
43
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
فاعلم أنه مداهن . قال : حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا محمد بن خزيمة قال : حدثنا محمد بن الأزهر بإسناده عن عبد اللّه بن جرير عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ما من قوم يكون فيهم رجل يعمل بالمعاصي ويقدرون أن يغيروه فلا يغيرونه إلا عمهم اللّه بعذاب قبل أن يموتوا » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : قد اشترط النبي صلّى اللّه عليه وسلّم القدرة : يعني إذا كانت الغلبة لأهل الصلاح فالواجب عليهم أن يمنعوا أهل المعاصي من المعصية إذا أظهروا المعاصي ، لأن اللّه تعالى مدح هذه الأمة بذلك قال كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ . مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ويقال معناه كنتم مكتوبين في اللوح المحفوظ خير أمة أخرجت للناس : يعني أخرجكم اللّه تعالى لأجل الناس ، تأمرون بالمعروف : يعني لكي تأمروا بالطاعة وتنهوا عن المنكر : يعني تمنعون أهل المعاصي من المعصية ، فالمعروف ما كان موافقا للكتاب والعقل والمنكر ما كان مخالفا للكتاب والعقل ، وقال في آية أخرى وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وهذه اللام لام الأمر يعني لتكن منكم جماعة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وقد ذمّ اللّه تعالى أقواما بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ يعني لا ينهى بعضهم بعضا عن منكر فعلوه لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ وقال في آية أخرى لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ يعني هلا ينهاهم علماؤهم وفقهاؤهم وقراؤهم عن قولهم الإثم وأكلهم السحت : يعني قول الفحش وأكل الحرام ، لبئس ما كانوا يصنعون ، وينبغي للآمر بالمعروف أن يأمر في السرّ إن استطاع ذلك ليكون أبلغ منه في الموعظة والنصيحة . قال أبو الدرداء رضي اللّه تعالى عنه : من وعظ أخاه في العلانية فقد شانه ، ومن وعظ أخاه في السر فقد زانه ، فإن لم تنفعه الموعظة في السر يأمره في العلانية ، ويستعين بأهل الصلاح وأهل الخير ليزجروه عن المعصية فإنهم إن لم يفعلوا ذلك غلب عليهم أهل المعصية ، فيأتيهم العذاب فيهلكهم جميعا . قال حدثنا الخليل بن أحمد الدبيلي . حدثنا عبد اللّه : حدثنا سفيان عن مجاهد عن الشعبي قال : سمعت النعمان بن بشير رضي اللّه تعالى عنه يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « مثل المداهن في حقوق اللّه تعالى والواقع فيها والقائم عليها كمثل ثلاثة رجال كانوا في سفينة فاقتسموا منازلهم وصار لأحدهم أعلاها ولأحدهم أوسطها ولأحدهم أسفلها . فبينما هم كذلك إذ أخذ أحدهم القدوم فقالوا له ما تريد ؟ قال أخرق في مكاني خرقا فيكون الماء أقرب إليّ ويكون فيها مخلاتي ومهراق دمائي ، فقال بعضهم اتركوه أبعده اللّه يخرق في حقه ما شاء ، وقال بعضهم : لا تدعوه يخرقها فيهلكنا ويهلك نفسه فإن هم أخذوا على يديه نجا ونجوا وإن هم لم يأخذوا على يديه هلكوا وهلك » . وروي عن أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : « لتأمرن