نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
424
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
ذمتي وجواري ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منذر بن عمرو الساعدي في أربعة عشر رجلا من المهاجرين والأنصار ، فلما ساروا ليلة بلغهم أن عامر بن مالك قد مات فكتبوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأمدّهم بأربعة نفر ، فساروا كلهم حتى انتهوا إلى بئر معونة فخرج إليهم عامر بن الطفيل مع بعض قبائل العرب منهم رعل وذكوان وبنو لحيان وعصية فقتلوهم كلهم عند بئر معونة إلا عمرو بن أمية الضمري وسعد بن وقاص ورجلا آخر قد كانوا تخلفوا عن القوم ، فلما علموا بقتلهم رجعوا إلى المدينة . سنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أربعين يوما يدعو على تلك القبائل . ومنها مقتل كعب بن الأشرف بعث له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم محمد بن مسلمة مع ثلاثة نفر فقتلوه . ومنها غزوة بني النضير ، وكان سببها أن عمرو بن أمية الضمري لما رجع من بئر معونة ودنا إلى المدينة خرج رجلان من بني كلاب قد كساهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقتلهما ولم يعلم بأنهما مسلمان ، فجاء بنو كلاب وطلبوا ديتهما فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بني النضير مع أبي بكر وعمر وعليّ رضي اللّه تعالى عنهم يستعين على دية الكلابيين ، وقد كان بينهم عهد أن يعينوا على معاقلهم فهمت بنو النضير بقتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأثاه جبريل فأخبره فخرج من بين ظهرانيهم وأتى المدينة وجمع العسكر وأتاهم وحاصرهم وقطع نخيلهم وخرّب بنيانهم حتى اصطلحوا على أن يتركهم ليخرجوا ويتركوا أموالهم ، وحمل كل رجل مقدار ما يحمل على بعير وأجلاهم إلى الشام فذلك قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ . ومنها غزوة بني المصطلق ، خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع العسكر وحمل معه عائشة رضي اللّه تعالى عنها ، وتكلم فيها أهل الإفك بما قالوا حتى نزل قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ إلى قوله وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ وهي سبع عشرة آية نزلت في براءة عائشة رضي اللّه تعالى عنها وعن أبيها . ومنها غزوة ذي قرد ، وذلك أن ناسا من الأعراب قدموا وقد ساقوا الإبل من بعض نواحي المدينة فخرج إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستردها منهم ورجعوا . ومنها غزوة الحديبية ، خرجوا وقدم أبو قتادة الأنصاري مع جماعة من أصحابه إلى العمرة فنزلوا بعسفان ثم نزلوا بالحديبية وهي اسم لبئر فسميت تلك المحلة باسم بئرها ، وكان بينهم وبين المشركين الرمي بالحجارة . ومنها غزوة الخندق ، وذلك أن أهل مكة جمعوا الأعراب وأتوا المدينة مقدار ثمانية عشر ألف رجل وهم الأحزاب ، وحاصروا المدينة فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحفر الخندق لكيلا يدخلها المشركون في حال غفلتهم فكانوا هناك خمسة عشر يوما أو أكثر ، فأرسل اللّه عليهم ريحا باردة فانهزموا فذلك قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ إلى قوله تعالى وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ .