نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
420
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
بكم الأنبياء يوم القيامة » وروي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ألا إن اللّه تعالى لعن أربعة وأمنت عليه الملائكة : رجل تحصر ولم يجعله اللّه حصورا ، وامرأة تذكرت وإنما جعلها اللّه امرأة ، ورجل تخنث واللّه تعالى خلقه ذكرا ، والذي يضلّ الأعمى عن الطريق » . الباب الخامس والخمسون بعد المائة : في ابتداء أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : بلغنا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما بلغ خمسا وعشرين سنة قال له عمه أبو طالب يا ابن أخي واللّه مالي مال كثير فأزوّجك من مالي ولا ترك أبوك شيئا فهل لك أن تأتي خديجة بنت خويلد فتؤاجر نفسك منها فإنها تعطي من آجرته بكرين فلعلها تزيدك بكرا آخر فجاء به إلى خديجة فقالت نعم حبا وكرامة وسأزيدك بكرا مع بكريك ، فخرج مع غلام لها يقال له ميسرة إلى ناحية الشام في سوق بصرى فأصاب ربحا كثيرا ، وألقى اللّه تعالى محبته في قلب ميسرة ، فلما رجعا من سفرهما ونزلا عند مرّ الظهران قال له ميسرة يا محمد تقدم فبشر خديجة بما ربحنا فلعلها تزيدك بكرا آخر ففعل ذلك فزادته بكرا آخر ، ثم إن ميسرة أخبر خديجة بأنه قد رأى من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في الطريق من العجائب والعلامات والبركات ما لا يحصى فوقعت محبته في قلب خديجة فرغبت فيه ، فصنعت طعاما ودعت رؤساء قريش وطلبت من أبيها بأن يزوّجها من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فأبى وغضب فسقته الخمر حتى سكر ثم طلبت منه فزوجها إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما أفاق الشيخ رأى على ثيابه أثر الخلوق فقال لها ما هذا ؟ فقالت زوجتني من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال لها قد خطبك أشراف قومك فأبيت ونكحت رجلا ليس له مال قالت إنه لفي حسب ونسب ، ولا حاجة لي إلى ماله فبنى بها ، فلما بلغ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أربعين سنة رأى شيئا في الهواء كأنه ظلة تهوي إليه ففزع من ذلك فسمع صوتا منه يقول لا تخف فإني جبريل ، فجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى خديجة حزينا وقال إني رأيت شيئا خفته ، وقال لا تخف فإني جبريل وأخاف على نفسي الجنون ، فقامت خديجة وأتت إلى ورقة بن نوفل وكان ابن عمها وكان قد قرأ الكتاب وتبصر في العلوم ، فقالت يا بن العم إن صاحبي قد رأى شيئا وخاف منه وقال أنا جبريل ، فقال ورقة بن نوفل سبحان اللّه القدوس : جبريل ناموس اللّه الأكبر وسفيره إلى الأنبياء . ( قال الفقيه ) : الناموس هو صاحب خبر الخير ، والجاسوس هو صاحب خبر الشر ، والسفير رسول يصلح بين الاثنين . قال ورقة : فإن كان صاحبك قد رأى هذا فهو نبيّ فرجعت إليه فأخبرته بذلك ، فبينما هو جالس مع خديجة ذات يوم إذ رأى شخصا بين السماء والأرض ، فقال يا خديجة إني أرى شخصا بين السماء والأرض ، فقالت ادن مني فدنا منها فكشفت رأسها وجعلت رأسه على بطنها فقالت هل تراه قال لا ، أعرض عني ، فقالت له أبشر فإنه ملك لو كان شيطانا ما استحى ، فبينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما من الأيام على جبل حراء إذ ظهر له جبريل عليه السّلام وبسط له بساطا كريما ، ثم مسح قدمه بالأرض فنبع الماء وعلمه الوضوء ثم صلى به ركعتين وأخبره بالنبوّة وقرأ عليه اقْرَأْ بِاسْمِ