نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

417

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

وروى أبو عبد الرحمن السلمي عن عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أفضلكم من تعلم القرآن ثم علمه » وقال أبو عبد الرحمن فهذا الحديث أجلسني هذا المجلس ، وكان يعلم الناس ، وكان معلم الحسن والحسين رضي اللّه تعالى عنهما . وروى الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال في حجة الوداع « اللهم اغفر للمعلمين وأطل أعمارهم وبارك لهم في كسبهم ومعاشهم » وعن أنس بن مالك في خبر آخر أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « اللهم أغن العلماء وأفقر المعلمين » . ( قال الفقيه ) والذي قال بارك لهم في كسبهم : يعني قوت يوم بيوم ، والذي قال أفقرهم : يعني لا تكثر أموالهم ، لأنه لو كثرت أموالهم لتركوا التعليم . ( قال الفقيه ) إذا أراد المعلم أن ينال الثواب ويكون عمله عمل الأنبياء فعليه أن يحفظ خمسة أشياء : أحدها أن لا يشارط على الأجرة ولا يستقصي بها ، فكل من أعطاه شيئا أخذه ومن لم يعطه شيئا تركه ، وإن شارط على تعليم الهجاء والكتابة وحفظ الصبيان جاز . والثاني أن يكون أبدا على الوضوء لأنه يمس المصحف في كل وقت وفي كل ساعة . والثالث أن يكون ناصحا في تعليمه مقبلا على أمره . والرابع أن يعدل بين الصبيان إذا تنازعوا وينصف بعضهم من بعض ، ولا يميل إلى أولاد الأغنياء دون أولاد الفقراء . والخامس أن لا يضرب الصبيان ضربا مبرّحا أي موجعا ولا يجاوز الحدّ فإنه يحاسب به يوم القيامة . وروي عن حبيب بن أبي ثابت قال : المعلمون ولدوا بنجم الملوك يحاسبون كما يحاسب الملوك . وروي عن بعض المتقدمين أن ابنه أتاه يبكي فقال ما بالك ؟ قال ضربني المعلم . قال : حدثني عكرمة عن ابن عباس أنه قال : معلموا صبيانكم شراركم عند اللّه أقلكم رحمة لليتيم وغلظة على المساكين . وروى بعض الصحابة أنه قال : ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة : معلم كتاب يكلف اليتيم ما لا يطيق من الأجور ، ورجل يجلس عند السلطان يتكلم بهواه ، ورجل يسأل الناس وهو مستغن عن السؤال . وقال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه : ما من رجل يحفظ القرآن إلا كان حقه في بيت المال كل سنة مائتي دينار أو ألفي درهم إن حرمه في الدنيا لم يحرمه في الآخرة ، وإن حفظ نصف القرآن فمائة دينار أو ألف درهم يؤاخذ به الوالي على بيت المال يوم القيامة ، فإن كان له حسنات أخذت من حسناته وإن لم تكن له حسنات أخذ من أوزار هذا العبد ، فحمل على الوالي . الباب الثاني والخمسون بعد المائة : في قلة الأكل ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : ينبغي للرجل أن لا يكثر الأكل ولا يأكل فوق الشبع ، فإن ذلك مذموم عند اللّه وعند الناس وهو مضرّ بالبدن . وقد روي عن بعض الأطباء أنه قيل له هل تجد الطب في كتاب اللّه تعالى ؟ قال نعم ، قد جمع اللّه تعالى الطب كله في هذه الآية وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ يعني الإسراف في كثرة الأكل يتولد منه الأمراض . وقال الحسن البصري : حلية