نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

406

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

الناس لم يشكر اللّه تعالى » وروي عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال « من أهدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى يعلم أنكم قد كافأتموه » وروي عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال « أجيبوا الداعي ولا تردوا الهدية » وروى أنس عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم « الهدية تذهب السمع والقلب والعداوة » . وروى عطاء الخراساني عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « تصافحوا فإن التصافح يذهب الغل ، وتهادوا تحابوا ، فإن الهدية تذهب بالشحناء » . وروى جابر عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال « أشكر الناس للّه تعالى أشكرهم لعباده ، ومن لم يشكر القليل لم يشكر الكثير » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « من أهدي إليه خير فليجز عليه ، فإن عجز عن جزائه فليثن عليه ، فإن لم يثن عليه فقد كفر النعمة » وروى ابن عباس عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال « من أهدي إليه هدية وعنده قوم فهم شركاؤه » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : تكلم الناس في معنى هذا الحديث وتأويله . قال بعضهم : الحديث على ظاهره فكل من أهدي إليه هدية فجلساؤه شركاؤه ، وقال أهل الفقه : الخبر على وجه الاستحباب يستحب له أن يشاركهم على سبيل الكرم والمروءة فإن لم يفعل فلا يجبر عليه . وروي عن أبي يوسف القاضي رحمه اللّه أنه أهدي إليه شيء فروى هذا الحديث بعض أصحابه فقال أبو يوسف : إن الحديث في الفاكهة ونحوها : قال الفقيه سمعت الفقيه أبا جعفر يقول : أهدي إلى أبي القاسم أحمد بن أحمد فذكر له هذا الحديث قال فيه : إنهم شركاء في السرور لا في الهدية ثم قال الخبر في مثل أصحاب الصفة والخانقاهات ، فأما إذا كان فقيها من الفقهاء اختص بهدية فلا شركة لأصحابه إلا أن يشركهم فيها كرما وجودا منه . الباب السابع والثلاثون بعد المائة : في تشميت العاطس ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : روى أنس بن مالك قال « عطس رجلان عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر ، فقيل يا رسول اللّه شمتّ هذا ولم تشمت هذا فقال إن هذا حمد اللّه وهذا لم يحمد اللّه » . ( قال الفقيه ) : يستحب للعاطس أن يخفض صوته بالعطاس ويرفع صوته بالتحميد ليسمع الناس لأن التشميت إنما يجب عليهم إذا سمعوا بعد ما حمد . وروي عن ابن عمر أنه سمع رجلا عطس ، فقال له ابن عمر : يرحمك اللّه إن كنت حمدت اللّه . وروي عن عطاء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من عطس ثلاث عطسات فقد استقرّ الإيمان في قلبه » وروى مالك عن عبد اللّه بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه أن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم قال « إن عطس الرجل فشمته ، ثم إن عطس فشمته ، ثم إن عطس فقل له : إنك لمضنوك » قال عبد اللّه : لا أدري النهي بعد الثالثة أو الرابعة . وقال أبو هريرة : شمت العاطس ثلاثا فإن زاد فهو مزكوم . وقال الشعبي : تشميت العاطس