نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

389

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

يذكر الواو وذكرها في أبواب الجنة وذلك دليل على أنها ثمانية ، لأن الواو تذكر عند الثمانية ، ألا ترى إلى قوله تعالى : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ فلم يذكر الواو في الرابع والسادس ثم قال وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ وقال تعالى التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ ثم قال عند ذكر الثامن وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وقال خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ ثم قال وَأَبْكاراً فذكر الواو عند ذكر الثمانية ، والصحيح أن يقال إنما عرف أن أبوابها ثمانية بالخبر . وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : أسفل أهل الجنة منزلة الذي له من الجنة مسيرة خمسمائة عام - وله خمسمائة حوراء ، وإنه ليعانق الزوجة عمر الدنيا ، وتوضع المائدة بين يديه فلا ينقضي شبعه عمر الدنيا ، وفي الشرب كذلك ، ويقال لكل شيء في الجنة نظير في الدنيا ، فأهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يبولون ولا يتغوّطون نظيره في الدنيا الولد في البطن ، وأهل الجنة لهم خدم إذا تمنى الرجل شيئا جاءوا به قبل أن يأمرهم فيعرفون حاجته قبل أن يتكلم نظيره في الدنيا أعضاؤه إذا اشته الإنسان شيئا عرفت أعضاؤه ذلك ويفعلون من غير أن يأمرهم ويكلمهم ، وفي الجنة شجرة يقال لها طوبى أصلها في دار محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأغصانها في كل دار وفي كل موضع من الجنة ، نظيرها الشمس قد وصل ضوؤها في كل دار وفي كل موضع فدخل في كل شاهق وكوة وخرق وانتشر في جميع الدنيا ، والجنة لا ينفد طعامها وإن أكلوا منها ما أكلوا ولا ينقص منه شيء نظيره في الدنيا القرآن يتعلمه الناس ويعلمونه وهو على حاله لا ينقص منه شيء ، وفي الجنة ظلّ ممدود نظيره في الدنيا الوقت الذي قبل طلوع الشمس وبعد غروبها إلى أن يدخل سواد الليل فالجنة كلها ظلّ ممدود فذلك قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ألا أنبئكم بساعة هي أشبه بساعة أهل الجنة ألا وهي الساعة التي قبل طلوع الشمس ظلها دائم ورحمتها باسطة وبركتها كثيرة ، وخازن الجنة يقال له رضوان قد ألبس الرحمة والرأفة » وأما النيران فسبعة بعضها فوق بعض وذلك لقوله تعالى لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ فأوّلها جهنم وهي أعلى الأبواب وهي التي عليها ممرّ الخلق يوم القيامة قال اللّه تعالى وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها والثانية لظى ، والثالثة الحطمة ، والرابعة السعير ، والخامسة سقر ، والسادسة الجحيم ، والسابعة الهاوية وهي أسفل النيران وفيها أشد العذاب ، أعدّت للزنادقة وهم المنافقون ، وخازن النار يقال له مالك ، ولقد ألبس الغضب والهيبة ، اللهم أنقذنا منها بفضلك وجودك يا أرحم الراحمين آمين . الباب الثاني عشر بعد المائة : في نسبة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأولاده وأزواجه ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ذكر نسبة نفسه فقال « محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان » وروي