نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
385
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
وكان بعد إبراهيم أيوب النبي عليه الصلاة والسّلام وهو ابن بنت لوط وهو أيوب بن موسى ، وكان تحته ابنة يعقوب يقال لها ليا بنت يعقوب ويقال رحمة بنت يوسف عليه الصلاة والسّلام ، ثم بعده شعيب النبي عليه الصلاة والسّلام وهو شعيب بن نويب ، بعثه اللّه لأهل مدين فكذبوه فأهلكهم اللّه بالصاعقة والزلزلة ثم بعده موسى وأخوه هارون عليهما الصلاة والسّلام ابنا عمران بعثهما اللّه إلى فرعون مصر واسم فرعون الوليد بن مصعب ، ثم بعدهما يوشع بن نون عليه السّلام وكان خليفة موسى من بعده ، ثم بعده يونس بن متى عليه السّلام ابتلاه اللّه بالحوت فالتقمه الحوت وهو مليم ، وكان في بطنه ثلاثة أيام ، ويقال سبعة أيام ، ويقال أربعين يوما ، وبعثه اللّه تعالى إلى أهل نينوى من قرى الموصل ، فكذبوه فأرسل اللّه تعالى عليهم العذاب فآمنوا فصرف عنهم العذاب بعد ما غشيهم ، ثم بعد ذلك داود عليه السّلام وهو داود بن إيشا وكان نبيا مرسلا وكان ملك بني إسرائيل ، ثم ابنه سليمان عليه السّلام ، ثم زكريا عليه السّلام وهو زكريا بن ماثان ، ثم ابنه يحيى عليه السّلام ، ثم عيسى ابن مريم عليه السّلام ، ثم إلياس عليه السّلام ، وكان إلياس نبيا مرسلا من سبط يوشع بن نون ، بعثه اللّه تعالى إلى أهل بعلبك ، وكان اليسع تلميذ إلياس وخليفته من بعده وكان الأسباط من أولاد يعقوب ؛ وكان له اثنا عشر ابنا فتوالدوا حتى كثروا فصاروا أولادا لكل ابن سبط والسبط في بني إسرائيل بمعنى القبيلة في العرب ؛ وعاش يعقوب في أرض مصر سبع عشرة سنة ؛ وكان عمره مائة وسبعا وأربعين سنة . عاش يوسف عليه السّلام بعده ثلاثا وعشرين سنة ؛ ومات وهو ابن مائة وعشرين سنة ؛ ويقال مائة وعشر سنين . وروي عن كعب الأحبار أنه قال : إنا نجد في بعض الكتب أن عشرة من الأنبياء ولدوا مختونين : خلق اللّه تعالى آدم مختونا ، وشيث بن آدم ولد مختونا ، وإدريس ، ونوح ، ولوط ، وإسماعيل ، ويوسف ، وزكريا ، وعيسى ، ومحمد ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . وذكر عن وهب بن منبه أنه قال : كان بين آدم وبين الطوفان ألفان ومائتان وأربعون سنة : وبين الطوفان ووفاة نوح ثلاثمائة وخمسون سنة ، وبين نوح وإبراهيم ألفان ومائتان وأربعون سنة ، وبين إبراهيم وموسى تسعمائة سنة ، وبين موسى وداود خمسمائة سنة ، وبين داود وعيسى ألف ومائة سنة ، وقال بعضهم : هذا لا يصح : يعني ما ذكر من مقدار السنين ، لأن اللّه تعالى قال وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً فلا يعرف مقدار ذلك إلا اللّه تعالى ، ثم انقطعت الرسل بعد عيسى عليه السّلام إلى وقت نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وكان بينهما فترة كذلك قال اللّه عز وجل عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وإنما سمي فترة لأن الدين قد فتر ودرس . قال قتادة ، كان بينهما خمسمائة وستون سنة ، وقال الكلبي : خمسمائة وأربعون سنة ، وقال مقاتل : ستمائة ، وهكذا ، قال الضحاك . قال وهب بن منبه : كان بينهما ستمائة وعشرون سنة ، والكتب التي أنزل اللّه على أنبيائه عليهم الصلاة والسّلام التي هي معروفة عند الناس أربعة : التوراة على موسى ، والزبور على داود ، والإنجيل على عيسى ، والفرقان على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أجمعين . وروي عن وهب بن منبه