نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
382
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
عليه وسلم يقول « اطلبوا الخير عند حسان الوجوه » وعن يحيى بن أبي كثير قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يكتب إلى عماله « أن لا تبردوا إلا إلى رجل حسن الوجه حسن الجسم حسن الصوت » ويروى « حسن الاسم » وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ما بعث اللّه رسولا الا كان حسن الوجه حسن الاسم حسن الصوت » وعن ابن أبي مليكة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا نهيت المسكين ثلاثا فلم ينته فلا بأس أن تزجره وتثرثره » أي تعيره وتضربه . وروي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه رأى مصحفا صغيرا في يد رجل فقال : من كتبه ؟ فقال أنا ، فضربه بالدرّة وقال : عظموا القرآن . وعن إبراهيم النخعي قال : يكره أن يكتب المصحف في الشيء الصغير . وعن عمرو بن عبادة قال : بتّ ليلة في المسجد وليس معي شيء فاستيقظت فإذا في ثوبي صرة فيها أربعون درهما أو نحوها ، فأتيت عطاء فاستفتيته فقال : إن الذي صرّها في ثوبك لم يصرها إلا وهو يريد أن يجعلها لك ، فإن كان لك بها حاجة فاقض حاجتك وإن كنت غنيا عنها فأعطها محتاجا . وعن ابن سيرين قال : كنا مع أبي قتادة على سطح فانقضّ نجم فأتبعناه أبصارنا فنهانا وقال : لا تتبعوا أبصاركم فإنا كنا قد نهينا عن ذلك . وعن وكيع بن ذؤيب قال : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أتي بالزهر وضعه على فيه . وعن الحسن أن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم قال « إذا سلّ أحدكم سيفا فلا يناوله حتى يغمده ، فرأى قوما يفعلون هذا فقال ألم أنه عن هذا ؟ فمن فعل فعليه لعنة اللّه » وعن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن ذبائح الجن ، وذبائح الجن أن تذبح في الدار الجديدة بالطيرة أو العين تستخرج منها . وروي عن عليّ رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه نهى أن يقال مسيجد أو مصيحف بالتصغير » . وروى الشعبي عن أبي جحيفة عن عليّ رضي اللّه تعالى عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « إذا كان يوم القيامة نادى مناد من وراء الحجاب يقول غضوا أبصاركم عن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى تمر إلى الجنة » . الباب السادس والمائة : في المرأة إذا كان لها زوجان في الدنيا ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : اختلف الناس في المرأة إذا كان لها زوجان في الدنيا لأيهما تكون في الآخرة ؟ قال بعضهم : تكون لآخرهما ، وقال بعضهم : تخير فتختار أيهما شاءت . وقد جاء في الأثر ما يؤيد قول كلا الفريقين : أما من قال هي لآخرهما فقد ذهب إلى ما روي عن معاوية بن أبي سفيان أنه خطب أم الدرداء فأبت وقالت : سمعت أبا الدرداء يحدث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « المرأة لآخر زوجيها في الآخرة ، وقال إن أردت أن تكوني زوجتي في الآخرة فلا تتزوّجي بعدي » وأما من قال بأنها تخير فذهب إلى ما روي عن أم حبيبة زوج النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم « أنها سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت يا رسول اللّه المرأة منا ربما يكون لها زوجان لأيهما تكون في الآخرة ؟ قال تخير فتختار أحسنهما خلقا معها ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم ذهب حسن الخلق بخيري الدنيا والآخرة » .