نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
377
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
دخل المسجد فرأى حبلا ممدودا بين ساريتين فقال ما هذا الحبل ؟ قالوا لفلان إذا غلب عليه النعاس تعلق به فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فليصل ما عقل فإذا خشي أن يغلبه النعاس فلينم » . الباب التاسع والتسعون : في العلم والأدب ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : ينبغي للرجل أن يتعلم شيئا من العلم والأدب وإن كان قليلا لأن القليل منهما كثير ، وإن الرجل إذا علم كلمة من العلم والأدب كان له فضل على من لا يتعلم شيئا وقال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه : لكل شيء قيمة وقيمة المرء ما يحسن ويعلم . وروي عن الشعبي أنه قال : إن رجل سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن وتعلم كلمة من العلم لم يضيع سفره . وروى أيوب بن موسى عن أبيه عن جدّه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ما نحل والد ولدا أفضل من أدب حسن » وروي عن بعض المتقدمين أنه قال لابنه : يا بني تعلم العلم فإن لم يكن لك جمال كان العلم لك جمالا ، وإن لم يكن لك مال كان العلم لك مالا . وذكر عن سفيان بن عيينة أنه جاءه ابن أخيه فقال : يا عم جئتك خاطبا . قال لمن ؟ قال لابنتك . قال كفء كريم ، ثم قال له اجلس فجلس فقال له ارو عشرة أحاديث فلم يستطع ، ثم قال إقرأ عشر آيات من كتاب اللّه تعالى فلم يستطع ، قال أنشد عشرة أبيات من الشعر فلم يستطع ، فقال لا قراءة ولا حديث ولا شعر فعلى أيّ شيء أضع بنتي عندك ، ثم قال لا أخيب مجيئك فأمر له بعشرة آلاف درهم . وقال بعض الحكماء : إن العلم النافع والأدب الصالح كسب لا يغصبه منك غاصب ولا يسلبه منك سالب ، وهما جمالك وزينتك وقوام دينك ودنياك وآخرتك فاجتهد في تعلمهما . قال الشاعر : سأضرب في طول البلاد وعرضها * لأطلب علما أو أموت غريبا فإن تلفت نفسي فللّه درّها * وإن سلمت كان الرجوع قريبا ( وقال آخر ) : سأطلب علما أو أموت ببلدة * يقلّ بها قطر الدموع على قبري فإن نلت علما عشت في الناس سيدا * وإن متّ قال الناس بالغ في العذر إذا هجع الواشون أسبلت دمعتي * وأنشدت بيتا وهو من أعظم الشعر ألا إنما الخسران أن لياليا * تمرّ بلا نفع وتحسب من عمري وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « من سلك طريقا يطلب فيها علما سلك اللّه به طريقا إلى الجنة » وقال ثلاثة يشفعون يوم القيامة : « الأنبياء والعلماء والشهداء » وقال « إنه ليستغفر للعلماء من في السماء والأرض » وقال « فضل العلم أحبّ إلي من فضل العبادة » وروي عن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أربعون حديثا يستظهرها الرجل خير له من أربعين ألفا يتصدق بها وأعطاه اللّه بكل حديث مدينة وله بكل حديث نور يوم القيامة » .