نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
366
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الباب الرابع والثمانون : في الأمر بالمعروف ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : الأمر بالمعروف واجب لأن اللّه تعالى قال لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ فقد ذمهم بتركهم الأمر بالمعروف ، وقال عز وجل كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « لتأمرنّ بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر أو ليسلطنّ اللّه عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم » ثم الأمر بالمعروف على وجوه : فإن كان يعلم بأكثر رأيه أنه لو أمر بالمعروف لكان يقبل منه ويمتنعون وينتهون عن المنكر فالأمر بالمعروف واجب عليه ولا يسعه تركه ، ولو علم بأكثر رأيه أنه لو أمرهم بذلك ما كان يقبل منه بل قذفوه وشتموه فتركه أفضل ، ولو علم أنهم لو ضربوه لا يصبر على ذلك وتقع العداوة بينهم ويهيج منه القتال فتركه أفضل ، وكذلك لو علم أنهم لو ضربوه صبر على ذلك ولا يشكو إلى أحد ويصبر فهذا لا بأس به بأن ينهى عن ذلك وهو مجاهد في ذلك عمله عمل الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، ولو علم أنهم لا يقبلون منه ولا يخاف منهم ضربا ولا شتما فهو بالخيار إن شاء امرهم وإن شاء تركهم والأمر أفضل . وروى أبو سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إذا رأى أحدكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » يعني ضعف فعل أهل الإيمان . قال : وكل بلدة يكون فيها أربعة فأهلها معصومون من البلاء : إمام عادل لا يظلمهم شيئا ، وعالم على سبيل الهدى ، ومشايخ يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويحرّضون على تعاليم القرآن والعلم ، ونساء مستورات لا يتبرجن تبرج الجاهلية وقال بعضهم : الأمر بالمعروف باليد على الأمراء ، وباللسان على العلماء ، وبالقلب لعوام الناس ، واللّه تعالى أعلم . الباب الخامس والثمانون : في النكاح ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : اختلف الناس في النكاح . قال بعضهم : هو فريضة ، وقال بعضهم : هو سنة . ونحن نقول : إن تاقت نفسه إلى النكاح فالأفضل أن يتزوج إن قدر على ذلك ، وإن لم تتق نفسه فإن شاء تزوج وإن شاء لم يتزوج واشتغل بعبادة ربه فهو أفضل . أما من قال بأنه فريضة فلما روى أنس بن مالك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يأمر بالباءة ، وينهى عن التبتل نهيا شديدا ، وكان يقول : « تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة » وأما حجة من قال بأنه سنة فما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه قال لعكاف بن وداعة ألك امرأة ؟ قال لا ، قال ولا جارية ؟ قال لا ، قال وأنت شاب موسر ؟ قال نعم بحمد اللّه ، قال فإنك من إخوان الشيطان أو من رهبان النصارى ، فإن كنت منا فافعل كما نفعل ، فإن من سنتنا النكاح » وأما إذا لم تتق نفسه فالاشتغال بالعبادة أفضل لأن اللّه تعالى مدح نبيه يحيى عليه الصلاة والسّلام فقال وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ والحصور الذي لا يأتي النساء لا من عجزه : يعني أنه كسر شهوته باشتغاله بعبادة ربه وإذا أراد أن يتزوج امرأة