نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

363

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

الباب الثمانون : في الشفاعة اعلم أن أفضل الأعمال بعد أداء الفرائض شفاعة حسنة إذا كان لرجل حاجة إلى إنسان فتشفع في ذلك أو تشفع لدفع مظلمة عنه لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « خير الناس من ينفع الناس » وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « اشفعوا تؤجروا فإن الرجل منكم يسألني فأمنعه كيما تشفعوا فتؤجروا » وعن الحسن البصري قال : الشفاعة يجزي أجرها لصاحبها ما جرت منفعتها . وقال مجاهد في قوله تعالى مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها قال : هي شفاعة الناس بعضهم لبعض . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أن رجلا أتاه فسأله بعيرا ليخرج إلى الغزو فلم يكن عنده فبعثه إلى رجل من الأنصار فأعطاه فجاء بالبعير إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال صلّى اللّه عليه وسلّم الدالّ على الخير كفاعله » ويقال لكل شيء صدقة وصدقة الرياسة الشفاعة وإعانة الضعفاء . قال بعض الأدباء : من كان دخالا على الأمراء ولا يكون متشفعا فهو دعي . وروي عن جعفر بن محمد قال : أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه الصلاة والسّلام أن عبدا من عبادي يأتي بالحسنة فأدخله الجنة قال يا رب وما تلك الحسنة ؟ قال من فرّج عن مؤمن كربة ولو بشق تمرة . الباب الحادي والثمانون : في قتل العمد ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : اختلف الناس فيمن قتل مؤمنا متعمدا . قال بعضهم : هو في النار أبدا ، وقال عامة أهل العلم : في مشيئة اللّه تعالى إن شاء غفر له وإن شاء عذبه . فأما من قال إنه في النار أبدا فقد ذهب إلى ما روي عن سالم بن أبي الجعد قال : كنت عند ابن عباس بعد ما كفّ بصره فجاءه رجل فقال ما تقول في رجل قتل مؤمنا متعمدا ؟ قال جزاؤه جهنم خالدا فيها ، فقال أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ؟ قال وأنى له الهدى فوالذي نفسي بيده إن هذه الآية نزلت فما نسختها آية بعد نبيكم . وأما من قال إن له توبة فلقول اللّه تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ * وقال في آية أخرى وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ثم قال في آخرها إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ والجواب عن قوله تعالى مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها أنه قد روي عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في شأن مقيس بن جبابة حين قتل رجلا متعمدا وارتد ولحق بأرض مكة . وجواب آخر أن معنى قوله تعالى فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ إن جازاه ولكن نرجو أن لا يجازيه إن شاء اللّه تعالى ، وهذا كما روى أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من وعده اللّه تعالى على عمل ثوابا فهو منجز له ومن أوعده على عمل عقابا فهو بالخيار » ولو أن رجلا قتل نفسه متعمدا فقال بعضهم هو في النار أبدا ، وقال بعضهم هو في مشيئة اللّه تعالى . فأما من قال هو في النار أبدا فقد ذهب إلى ما روى سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن