نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
354
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « طوبى لمن تواضع في غير منقصة ، وأنفق مالا جمعه في غير معصية ، ورحم أهل الذل والمسكنة ، وخالط أهل الفقه والحكمة » وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها « أن رجلا خاصم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال وهو يخاصم حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إن اللّه تعالى يلوم عبده على العجز فابلغ بنفسك عذرها في حجتها ثم قل حسبي اللّه ونعم الوكيل » وقال لقمان الحكيم لابنه : يا بنيّ لا تكن مرّا فتلفظ ، ولا حلوا فتبتلع . وقال إبراهيم النخعي في قوله تعالى وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ قال : كانوا يكرهون للمؤمن أن يذل نفسه ، وروي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أن امرأة سألتها فقالت إن لي جيرانا يهينونني وجيرانا يكرمونني ، فقالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : أهيني من أهانك وأكرمي من أكرمك . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : هذا الذي قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها هو العدل والإنصاف . وأما من أخذ بالعفو وأحسن لمن أساء إليه فهو أفضل لأن اللّه تعالى قال وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ويقال ثلاثة من أخلاق أهل الجنة لا توجد إلا في الكريم : الإحسان إلى من أساء إليه ؛ والعفو عمن ظلمه ، والبذل لمن حرمه ، وهو موافق لقول اللّه تعالى خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وروي عن ابن زيد عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « رأس العقل بعد الإيمان باللّه مداراة الناس ، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ، ولن يهلك امرؤ بعد مشورة لقوله تعالى وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ . الباب السادس والستون : في فضل العصا روى ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : إمساك العصا سنة الأنبياء وعلامة المؤمن . وقال الحسن البصري رحمه اللّه : للعكازة ست خصال : سنة الأنبياء ، وعلامة المؤمن ، وزينة الصلحاء ، وسلاح على الأعداء : يعني الكلب والحية وغيرهما ، وعون الضعفاء ورغم المنافقين ، وزيادة في الطاعات . ويقال : إذا كان مع المؤمن العصاء يهرب منه الشيطان . ويخضع له المنافق والفاجر ، وتكون قبلته إذا صلى وقوّته إذا عيى . وفيها منافع كثيرة كما قال اللّه تعالى في قصة موسى عليه الصلاة والسّلام وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى * قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى قيل : فيها ألف نوع من المنافع . الباب السابع والستون : في زوال الدنيا عن المؤمن روي عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال : أما أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه فلم يرد الدنيا ولم ترده ، وأما عمر رضي اللّه تعالى عنه فقد أرادته ولم يردها ، وأما عثمان رضي اللّه تعالى عنه فقد نال منها