نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

346

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

من دعانا فأبينا * فله الفضل علينا وإذا نحن أجبنا * رجع الفضل إلينا وإذا دعاك إنسان فأجبته فإياك أن تمتنع من الحضور إلا بعذر واضح لأن في الامتناع بعد الإجابة جفاء وفيه أيضا خلف الوعد ، وإذا دعيت إلى وليمة وأنت صائم فأخبره بذلك فإن قال لك لا بد لك من الحضور فأجبه ، وإذا دخلت المنزل فإن كان صومك تطوّعا فإن كنت تعلم أنه لا يشق عليه ذلك فلا تفطر ، وإن علمت أنه يشق عليه امتناعك من الطعام فإن شئت فأفطر واقض يوما مكانه وإن شئت فلا تفطر والإفطار أفضل . وروى أبو سعيد الخدري « أن رجلا أضاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع أصحابه رضي اللّه تعالى عنهم وكان فيهم رجل صائم فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أجب أخاك وأفطر واقض يوما مكانه » وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل له » يعني يدعو له بالبركة . وروي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه دعي إلى طعام فجلس ووضع الطعام فمدّ يده وقال خذوا بسم اللّه ، ثم قبض يده وقال إني صائم . الباب الخامس والخمسون : في آداب الضيافة ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : يستحب للضيف أن يجلس حيث يجلسه صاحب البيت لأنه أعرف بعورة بيته من غيره . ويقال يجب على الضيف أربعة أشياء ، أوّلها : أن يجلس حيث يجلسه ، والثاني أن يرضى بما قدم إليه ، والثالث أن لا يقوم إلا بإذن ربّ البيت ، والرابع أن يدعو له إذا خرج . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا خرج يقول « أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلت عليكم الملائكة ، ونزلت عليكم الرحمة » ولا ينبغي للضيف أن يشتهي على ربّ البيت إلا الملح والماء ولا يعيب طعامه بل ما وجد أكل وحمد وهو الأدب . ويقال في المثل : ليس للضيف ما اشته وتمنى إن للضيف ما إليه يقرب . وإذا كان في المائدة من هو أكبر منه سنا فلا يبدأ قبله فإنه يقال : الصدر للسلطان والبداءة لذي السن . ذكر أن حكيما دعي إلى طعام فقال أجيبك بثلاث شرائط أوّلها أن لا تتكلف ، والثاني أن لا تخون والثالث أن لا تجور . قال ما التكلف ؟ قال أن تتكلف ما ليس عندك . قال وما الخيانة . قال : أن تبخل بما عندك فلا تقربه إلى ضيفك ، قال وما الجور ؟ قال تحرم عيالك وتعطي ضيفك . قال وإذا دعوت قوما إلى طعام فإن كان القوم قليلا فإن جلست معهم فلا بأس لتخدمهم على المائدة لأن خدمتك إياهم على المائدة من المروءة ، وإن كان القوم كثيرا فلا تقعد معهم واخدمهم بنفسك فإن إكرام الضيف أن تخدمه بنفسك . وذكر في قوله تعالى ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ قال : كان إكرامهم خدمته لهم بنفسه ، ويستحب لصاحب الضيافة أن يقول للضيف أحيانا كل من غير إلحاح لأن الفرس تشرب من غير صفير ومع الصفير أكثر شربا ، والبعير يسير من غير حداء ومع الحداء أكثر . فكذلك الضيف إذا قلت له كل كان أكله أهنأ ولا تلح عليه فإن الإلحاح مذموم ، ولا تكثر