نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
341
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الباب الخمسون : في الآداب قال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : تأدبوا ثم تعلموا . وقال أبو عبد اللّه البلخي : آداب النفس أكثر من آداب العلم ، وآداب العلم أكبر من العلم . وقال عبد اللّه بن المبارك : إذا وصف لي رجل له علم الأوّلين والآخرين وليس له آداب النفس لا أتأسف على فوت لقائه ، وإذا سمعت برجل له أدب النفس أتمنى لقاءه وأتأسف على فوات لقائه . ويقال مثل الإسلام مثل بلدة لها خمسة من الحصون : الأوّل من ذهب ، والثاني من فضة ، والثالث من حديد ، والرابع من آجر ، والخامس من لبن . فما دام أهل الحصن يتعاهدون الحصن الذي من اللبن لا يطمع فيهم العدوّ ، وإذا تركوا التعاهد حتى خرب الحصن الذي من اللبن طمع العدوّ في في الثاني ثم في الثالث حتى خربت الحصون كلها ، فكذلك الإسلام في خمسة من الحصون : أوّلها اليقين ، ثم الإخلاص ، ثم أداء الفرائض ، ثم إتمام السنن ، ثم حفظ الآداب . فما دام العبد يحفظ الآداب ويتعاهدها فإن الشيطان لا يطمع فيه ، وإذا ترك الآداب طمع الشيطان في السنن ، ثم في الفرائض ، ثم في الإخلاص ، ثم في اليقين . فينبغي للإنسان أن يحفظ الآداب في جميع أموره : من أمر الوضوء والصلاة والشرائع كلها والبيع والشراء والصحبة وغير ذلك ، فقد بينا في الباب الذي يليه من الآداب ما لا بدّ منها فأول ما نبدأ به أمور الوضوء والصلاة . الباب الحادي والخمسون : في آداب الوضوء والصلاة ( قال الفقيه ) أبو الليث رحمه اللّه : إذا أراد الرجل أن يتوضأ فإذا دخل الخلاء ينبغي أن يبدأ برجله اليسرى ويقول بسم اللّه ثم يقول اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث من الشيطان الرجيم ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إن هذه الحشوش محضورة » يعني يحضرها الشيطان « فإذا دخل أحدكم فيها فليتعوّذ باللّه من الشيطان الرجيم » ويكره الاستنجاء باليمين لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن ذلك وجعل اليمين للطهارات واليسار للنجاسات . وروي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنها قالت : كانت يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اليسرى لخلائه وما كان من أذى ، وكانت يده اليمنى لطعامه . وعن حفصة رضي اللّه تعالى عنها قالت : كانت يمين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لطعامه وشرابه وطهوره وثيابه وصلاته ، وكانت شماله لما سوى ذلك وعن إبراهيم النخعي أنه قال : كان يقال يمين الرجل لطعامه وشرابه وشماله لاستنجائه ومخاطه . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : فبهذه الأخبار نقول إنه لا ينبغي أن يستنجي ويتمخط بيمينه إلا أن يكون باليسرى علة ، ولا ينبغي أن يكشف عورته للشمس ولا للقمر ولا يستقبل القبلة إلا أن يكون كنيفا جعل نحو القبلة فلا بأس به ، ولا ينبغي أن يتكلم في حال حاجته لأن الملائكة يتنحون