نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

34

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

وروى أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال « جاء جبريل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمرآة بيضاء فيها نكتة سوداء فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يا جبريل ما هذه المرآة البيضاء ؟ قال هذه الجمعة وهذه النكتة السوداء الساعة التي تقوم في الجمعة قد فضلت أنت بها وقومك على من كان قبلك ، فالناس لكم فيها تبع : يعني اليهود والنصارى ، وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يسأل اللّه تعالى من خير إلا استجاب اللّه له ولا يستعيذه من شر إلا أعاذه منه . قال : وهي عندنا يوم المزيد . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما يوم المزيد ؟ قال إن ربك اتخذ واديا في الفردوس فيه كثيب من مسك فإذا كان يوم الجمعة حفت بمنابر من نور عليها النبيون ، وحفت بمنابر من ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد عليها الصديقون والشهداء والصالحون ، وينزل أهل الغرف فيجلسون من ورائهم على ذلك الكثيب ، فيجتمعون إلى ربهم فيحمدونه ويثنون عليه فيقول اللّه تعالى لهم : سلوني ؟ فيقولون نسألك الرضا ، فيقول قد رضيت عنكم رضاء أحلكم داري وأنيلكم كرامتي ، فيتجلى لهم حتى يرونه فليس يوم أحب إليهم من يوم الجمعة لما يزيدهم من الكرامة » . وروي في خبر آخر : « إن اللّه تعالى يقول لملائكته : أطعموا أوليائي ، فيؤتى بألوان الأطعمة فيجدون لكل لقمة لذة غير ما يجدون للأخرى ، فإذا فرغوا من الطعام يقول اللّه تعالى لهم : أسقوا عبادي ، فيؤتى بأشربة فيجدون لكل نفس لذة بخلاف الأخرى ، فإذا فرغوا يقول اللّه تعالى لهم : أنا ربكم قد صدقتكم وعدي فاسألوني أعطكم ؟ قالوا : ربنا نسألك رضوانك مرتين أو ثلاثا ، فيقول : قد رضيت عنكم ولديّ المزيد ، اليوم أكرمكم بكرامة أعظم من ذلك كله فيكشف الحجاب فينظرون إليه ما شاء اللّه ، فيخرّون له سجدا فكانوا في السجود ما شاء اللّه ، ثم يقول لهم ارفعوا رؤوسكم ليس هذا موضع عبادة ، فينسون كل نعمة كانوا فيها ، ويكون النظر أحب إليهم من جميع النعم ، ثم يرجعون فتهيج ريح من تحت العرش على تلّ من مسك أبيض فينثر ذلك على رؤوسهم ونواصي خيولهم ، فإذا رجعوا إلى أهليهم يرونهن أزواجهن في الحسن والبهاء أفضل مما تركوهن ، فيقول لهم أزواجهن : إنكم قد رجعتم على أحسن ما كنتم » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : معنى يرفع الحجاب ، يعني الحجاب الذي عليهم وهو الستر الذي يحجبهم من النظر إليه ، وأما قوله ينظرون إليه فقال بعضهم ينظرون إلى كرامة لم يروها قبل ذلك ، وقال أكثر أهل العلم هو على ظاهره يرونه بغير كيف ولا تشبيه كما يعرفونه في الدنيا بلا تشبيه . وقال عكرمة : أهل الجنة كأمثال أولاد ثلاث وثلاثين سنة رجالهم ونساؤهم ، والقامة ستون ذراعا على قامة أبيهم آدم عليه الصلاة والسّلام شباب جرد مرد مكحولون ، عليهم سبعون حلة تتلوّن كل حلة في كل ساعة سبعين لونا فيرى وجهه في وجهها : يعني في وجه زوجته ، وفي صدرها