نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
339
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
البقول فأتوه به ، فكرهه وقال لأصحابه كلوه فإني لست كأحدكم إني أخاف أن أوذي صاحبي جبريل » وعن ابن سيرين أنه قال : كان يدلس لابن عمر الثوم فيجعل في الخيط فيترك في القدر حتى إذا نضج بما فيه رفع الخيط بما فيه . وعن محمد بن الحسن بن عليّ أنه قال : نحن آل محمد نأكل الثوم والبصل والكرات . وقال أبو الليث : سألت الفقيه عن إباحته فقال نبيحه . الباب الثامن والأربعون : ما قيل في المروءة روي عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته ، ووجبت أخوته ، وحرمت غيبته » وقال ابن زياد لرجل من الدهاقين ما المروءة فيكم ؟ قال أربع خصال . أوّلها : أن يعتزل الرجل الذنب فإنه إذا كان مذنبا كان ذليلا ولم يكن له مروءة . والثانية : أن يصلح ماله ولا يفسده فإن من أفسد ماله واحتاج إلى مال غيره فلا مروءة له ، والثالثة : أن يقوم لأهله فيما يحتاجون إليه فإن من احتاج أهله إلى الناس فلا مروءة له ، والرابعة : أن ينظر إلى ما يوافقه من الطعام والشراب فيلزمه ولا يتناول ما لا يوافقه فإن ذلك من كمال المروءة ، وروي عن قيس بن ثابت بن ساعدة أنه كان يقدم على قيصر فيكرمه فقال له قيصر : ما أفضل العقل ؟ قال معرفة المرء نفسه : قال ما أفضل العلم ؟ قال وقوف المرء عند جهله ، قال فما أفضل المروءة ؟ قال استبقاء الرجل ماء وجهه . قال فما أفضل المال ؟ قال ما قضي منه الحق ، وقال ربيعة الرأي : المروءة ستة : ثلاث في الحضر ، وثلاث في السفر . فأما التي في الحضر : فتلاوة القرآن ، وعمارة مساجد اللّه ، واتخاذ الإخوان في اللّه . وأما التي في السفر : فبذل الزاد ؛ وقلة الخلاف لأصحابه ، والمزاح في غير معاصي اللّه . وقال بعض الحكماء . أفضل المروءة أن يكون صادقا في قوله ، وافيا في عهده ، باذلا لنفعه . وروي عن الحسن البصري أن حجاما قصّ شاربه فأعطاه درهما فسئل عن ذلك فقال : لا تضيقوا فيضيق عليكم . وكان الحسن إذا سمع رجلا يتكلم بالدانق يقول : لعن اللّه الدانق ومن تكلم لدوانق فلا مروءة له ، ولا دين لمن لا مروءة له . وقال محمد بن الحسن : ثلاثة أشياء من الدناءة : مشارطة أجر الحجام ، والنظر في مرآة الحجامين ، واستقراض الخبز موازنة . ويقال الجلوس في الطرقات وفي حوانيت الناس للحديث ليس من المروءة . وقيل لبعض الحكماء : ما المروءة . قال باب مفتوح ، وطعام مبذول ، وإزار مشدود : يعني بالقيام في حوائج الناس . وقال الحسن البصري : من مروءة الرجل أربعة : صدق لسانه ، واحتماله عثرات إخوانه ، وبذل المعروف لأهل زمانه ، وكفّ الأذى عن أباعده وجيرانه . وروي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : أنا أعلم متى تهلك العرب فقيل له متى تهلك يا أمير المؤمنين ؟ قال إذا ساسهم من ليس له تقى الإسلام ، ولا كرم الجاهلية . قال الراوي : صدق أمير المؤمنين رضي اللّه تعالى عنه فما دام ساسهم الذين كان لهم تقى الإسلام مثل أبي بكر وعمر وعثمان