نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

336

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعليّ ملحفة متروّدة بالعصفر فأعرض عني فذهبت وأحرقتها ولبست غيرها ، ثم رجعت فقال صلّى اللّه عليه وسلّم ما فعلت ، بالملحفة ؟ فقلت رأيتك أعرضت عني فذهبت فأحرقتها ، فقال هلا أعطيتها لبعض نسائك » وأما حجة من أباح ذلك فما روى وكيع عن سفيان عن أبي إسحق عن البراء بن عازب قال : ما رأيت ذا لمّة في حلة حمراء أحسن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » وروي عن بعض موالي كعب بن عجرة قال : لقيت أربعة أو خمسة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يلبسون المعصفر . وروى وكيع عن مالك بن مغول قال : رأيت الشعبي وعليه ملحفة حمراء . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : والقول الأوّل أصح وهو قول أبي حنيفة وبه نأخذ « ويحتمل أن لبس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان قبل النهي . وأما الذي روي عن الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم فإنه لا يلزم لأنه لم يبين من كان من الصحابة . وقد روي عن عمر وعليّ رضي اللّه تعالى عنهما النهي فيه فهو أولى بالأخذ . وأما الذي روي عن الشعبي فإنه كان يفعل ذلك فرارا من القضاء ، وكان يلبس المعصفر ويلعب بالشطرنج ويخرج مع الصبيان والفتيان لرؤية الفيل . الباب الثالث والأربعون : في جلود السباع ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : اختلف الناس في جلود السباع . قال أصحابنا ، لا بأس بجلود السباع كلها والصلاة عليها وفيها إذا كانت مدبوغة أو ذكية ما خلا الخنزير . وكرهه بعض الناس واحتجوا بما روى أبو المليح الهذلي قال : نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن لبس جلود السباع وعن افتراشها . وروي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه رأى على رجل قلنسوة ثعلب ففتقها . وعن الحسن أنه كان يكره الصلاة في جلود الثعالب . وأما حجة أصحابنا فما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أيما إهاب دبغ فقد طهر » وروى عوف عن ابن سيرين أنه ذكرت عنده جلود النمور فقال : ما أعلم أحدا ترك هذه الجلود تأثما منها . وروي عن مطرف بن الشخير أنه قال : دخلت على عمار بن ياسر وعنده خياط يظهر له لحاف ثعالب . وعن إبراهيم النخعي أنه كان له قلنسوة ثعالب . وأما الآثار التي جاء فيها النهي فيحتمل أن النهي ورد في الذي لم يدبغ ، ويحتمل أن النهي ورد على سبيل الاستحباب لترك زينة الدنيا لا للتحريم لأنه كان بالناس شدّة العيش ، ألا ترى إلى ما روي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : إنما كان طعامنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأسودين : التمر والماء ، وما كنا نرى سمراكم هذه وإنما كان لباسنا هذه النمار : يعني الصوف ، ألا ترى أنه روي في الخبر أنه نهى عن أكل الخليطين لأجل شدّة الناس في العيش فكذلك أمر اللبس . الباب الرابع والأربعون : في أكل اللحم ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : كان المتقدمون يستحبون أكل اللحم ويرغبون فيه وكرهوا المداومة